ابن كثير
13
السيرة النبوية
قال : يقول فيه قول الله : هو روح الله وكلمته ، أخرجه من العذراء البتول التي لم يقربها بشر ولم يفرضها ولد . فتناول النجاشي عودا من الأرض فرفعه فقال : يا معشر القسيسين والرهبان : ما يزيدون هؤلاء على ما نقول في ابن مريم ولا وزن هذه . مرحبا بكم وبمن جئتم من عنده ، فأنا أشهد أنه رسول الله ، وأنه الذي بشر به عيسى ، ولولا ما أنا فيه من الملك لاتيته حتى أقبل نعليه ، امكثوا في أرضى ما شئتم . وأمر لنا بطعام وكسوة ، وقال : ردوا على هذين هديتهما . وكان عمرو بن العاص رجلا قصيرا ، وكان عمارة رجلا جميلا ، وكانا أقبلا في البحر فشربا ، ومع عمرو امرأته ، فلما شربا قال عمارة لعمرو : مر امرأتك فلتقبلني . فقال له ، عمرو : ألا تستحى ! فأخذ عمارة عمرا فرمى به في البحر ، فجعل عمرو يناشد عمارة حتى أدخله السفينة . فحقد عليه عمرو في ذلك ، فقال عمرو للنجاشي : إنك إذا خرجت خلفك عمارة في أهلك . فدعا النجاشي بعمارة فنفخ في إحليله ، فطار مع الوحش ( 1 ) . وهكذا رواه الحافظ البيهقي في الدلائل عن طريق أبى على الحسن بن سلام السواق ، عن عبيد الله بن موسى ، فذكر بإسناده مثله ، إلى قوله : " فأمر لنا بطعام وكسوة " . قال : وهذا إسناد صحيح ، وظاهره يدل على أن أبا موسى كان بمكة ، وأنه خرج مع جعفر بن أبي طالب إلى أرض الحبشة . والصحيح عن يزيد بن عبد الله بن أبي بردة ، عن جده أبى بردة ، عن أبي موسى : أنهم بلغهم مخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم باليمن ، فخرجوا مهاجرين في بضع وخمسين
--> ( 1 ) الذي في دلائل النبوة لأبي نعيم 196 - 207 عدة روايات عن الهجرة إلى الحبشة وليس فيه رواية واحدة كاملة بهذا السياق الذي ذكره ابن كثير ، ولعله أدمج بعضها في بعض .