ابن كثير

105

السيرة النبوية

بالحديث مع الناس ، فرفع أبو أسيد ابنه ، ثم استيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يجد الصبي ، فسأل عنه فقالوا رفع فسماه المنذر . وهذا الحمل أحسن من التغليط . والله أعلم . * * * وقد حكى ابن إسحاق فقال : حدثني بعض آل أبي بكر ، عن عائشة أم المؤمنين أنها كانت تقول : ما فقد جسد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن الله أسرى بروحه . قال : وحدثني يعقوب بن عتبة : أن معاوية كان إذا سئل عن مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : كانت رؤيا من الله صادقة . قال ابن إسحاق : فلم ينكر ذلك من قولهما ، لقول الحسن : إن هذه الآية نزلت في ذلك " وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس " وكما قال إبراهيم عليه السلام " يا بنى إني أرى في المنام أنى أذبحك " وفى الحديث : " تنام عيناي ( 1 ) وقلبي يقظان " . قال ابن إسحاق : فالله أعلم أي ذلك كان قد جاءه وعاين فيه ما عاين من أمر الله تعالى ، على أي حالة كان نائما أو يقظان ( 2 ) ، كل ذلك حق وصدق . * * * قلت : وقد توقف ابن إسحاق في ذلك وجوز كلا من الامرين من حيث الجملة ، ولكن الذي لا يشك فيه ولا يتمارى أنه كان يقظان لا محالة ، لما تقدم . وليس مقتضى كلام عائشة رضي الله عنها أن جسده صلى الله عليه وسلم ما فقد وإنما كان الاسراء بروحه ، أن يكون مناما كما فهمه ابن إسحاق ، بل قد يكون وقع

--> ( 1 ) الأصل : عيني : وما أثبته من ابن هشام . ( 2 ) ط : يقظانا . وهو خطأ