ابن كثير
104
السيرة النبوية
وذكر ابن إسحاق ما تقدم من إخباره لهم بمروره بعيرهم وما كان من شربه ماءهم . فأقام الله عليهم الحجة واستنارت لهم المحجة ، فآمن من آمن على يقين من ربه ، وكفر من كفر بعد قيام الحجة عليه . كما قال الله تعالى " وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس " أي اختبارا لهم وامتحانا . قال ابن عباس : هي رؤيا عين أريها رسول الله صلى عليه وسلم . وهذا مذهب جمهور السلف والخلف ، من أن الاسراء كان ببدنه وروحه صلوات الله وسلامه عليه ، كما دل على ذلك ظاهر السياقات من ركوبه وصعوده في المعراج وغير ذلك . ولهذا قال : " سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه " والتسبيح إنما يكون عند الآيات العظيمة الخارقة ، فدل على أنه بالروح والجسد ، والعبد عبارة عنهما . وأيضا فلو كان مناما لما بادر كفار قريش إلى التكذيب به والاستبعاد له ، إذ ليس في ذلك كبير أمر ، فدل على أنه أخبرهم بأنه أسرى به يقظة لا مناما . وقوله في حديث شريك عن أنس : " ثم استيقظت فإذا أنا في الحجر " معدود في غلطات شريك ، أو محمول على أن الانتقال من حال إلى حال يسمى يقظة . كما سيأتي في حديث عائشة رضي الله عنها حين ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الطائف فكذبوه ، قال : " فرجعت مهموما فلم أستفق إلا بقرن الثعالب " . وفى حديث أبي أسيد حين جاء بابنه إلى رسول الله صلى عليه وسلم ليحنكه فوضعه على فخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، واشتغل رسول الله صلى الله عليه وسلم