ابن كثير

103

السيرة النبوية

فقال : إني أسرى بي الليلة إلى بيت المقدس . قال : إلى بيت المقدس ؟ قال : نعم . قال : أرأيت إن دعوت قومك لك لتخبرهم ، أتخبرهم بما أخبرتني به ؟ قال : نعم . فأراد أبو جهل جمع قريش ليسمعوا منه ذلك ، وأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم جمعهم ليخبرهم ذلك ويبلغهم . فقال أبو جهل : هيا معشر قريش ، وقد اجتمعوا من أنديتهم . فقال : أخبر قومك بما أخبرتني به . فقص عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر ما رأى ، وأنه جاء بيت المقدس هذه الليلة وصلى فيه . فمن بين مصفق وبين مصفر تكذيبا له واستبعادا لخبره ، وطار الخبر بمكة . وجاء الناس إلى أبى بكر رضي الله عنه ، فأخبروه أن محمدا صلى الله عليه وسلم يقول كذا وكذا . فقال : إنكم تكذبون عليه . فقالوا : والله إنه ليقوله . فقال : إن كان قاله فلقد صدق . ثم جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وحوله مشركو قريش ، فسأله عن ذلك ، فأخبره ، فاستعلمه عن صفات بيت المقدس ، ليسمع المشركون ويعلموا صدقه فيما أخبرهم به . وفى الصحيح : أن المشركين هم الذين سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك . قال : فجعلت أخبرهم عن آياته ، فالتبس على بعض الشئ ، فجلى الله لي بيت المقدس ، حتى جعلت أنظر إليه دون دار عقيل وأنعته لهم . فقال : أما الصفة فقد أصاب .