ابن كثير

10

السيرة النبوية

وبعثت قريش عمرو بن العاص وعمارة بن الوليد بهدية . فلما دخلا على النجاشي سجدا له ثم ابتدراه عن يمينه وعن شماله ، ثم قالا له : إن نفرا من بني عمنا نزلوا أرضك ورغبوا عنا عن ملتنا . قال : فأين هم ؟ قالا : في أرضك فابعث إليهم . فبعث إليهم ، فقال جعفر : أنا خطيبكم اليوم . فاتبعوه . فسلم ولم يسجد ، فقالوا له : ما لك لا تسجد للملك ؟ قال : إنا لا نسجد إلا لله عز وجل . قال : وما ذاك ؟ قال : إن الله بعث إلينا رسولا ، ثم أمرنا ألا نسجد لاحد إلا لله عز وجل ، وأمرنا بالصلاة والزكاة . قال عمرو : فإنهم يخالفونك في عيسى بن مريم . قال : فما تقولون في عيسى بن مريم وأمه . قال : نقول كما قال الله : هو كلمته وروحه ألقاها إلى العذراء البتول التي لم يمسها بشر ولم يفرضها ولد ( 1 ) . قال : فرفع عودا من الأرض ثم قال : يا معشر الحبشة والقسيسين والرهبان ، والله ما يزيدون على الذي نقول ( 2 ) فيه ما سوى ( 3 ) هذا ، مرحبا بكم وبمن جئتم من عنده ، أشهد أنه رسول الله وأنه الذي نجد في الإنجيل ، وأنه الرسول الذي بشر به عيسى بن مريم ، انزلوا حيث شئتم ، والله لولا ما أنا فيه من الملك لاتيته حتى أكون أنا الذي أحمل نعليه ( 4 ) !

--> ( 1 ) رواية النهاية لابن الأثير : ولم يفترضها ولد . قال : أي لم يؤثر فيها ولم يحزها ، يعنى قبل المسيح . ورواية ابن الجوزي في الوفا : ولم يقرعها ذكر . ( 2 ) مسند أحمد : يقول . ( 3 ) المسند : ما يسوى . ( 4 ) زاد في المسند : وأوضئه .