أبو علي سينا

101

قانون

يقع وقوعا متضادا الا أن التشنج يكون إلى جهة واحدة فإذا اجتمع تشنجان في جهتين متضادتين صارا تمددا كمن يعرض له التشنج من قدام وخلف جميعا فيعرض له من الحركتين المتضادتين في أعضاء بدنه أن يتمدد ولما كان هذا التمدد تشنجا مضاعفا وجب أن يكون أحد من التشنج البسيط فيكن بحرانه أسرع وقد يكون هذا المضاعف ليس من تسخين بل من تمددين ولا يخلو التشنج في أكثر الامر من وجع شديد وأسباب الكزاز شبيهة بأسباب التشنج من وجه مخالفة لها من وجه اما مشابهتها لها فلان الكزاز قد يكون من امتلاء وقد يكون من يبوسة وقد يكون لأذى يلحق الأعضاء العصبية وقد يكون من أورام وأما مخالفته له فلان التشنج في النادر يكون من الريح والكزاز كثيرا ما يكون عن ريح ممدة بل الكزاز الذي هو مركب من تشنجين قد يكون كثيرا من الريح إذا استولى على البدن ويكون مع ذلك علة صعبة وان كان التشنج المفرد العارض في عضو واحد من الريح فلا يكون صعبا وذلك لان هذا يكون لاستيلاء الريح على البدن كله وقد كان التشنج المفرد إذا غلب معه الريح كان هناك خطر وعلامة موت فكيف المضاعف ويخالف من وجه آخر وهو أن السبب في التشنج المادي كان يقع في موضع من العصب وقوعا على هيئة تمنع الانبساط لأنه يمدد الليف عرضا أو يقبضه إلى أصله فيتشنج وأما السبب في الكزاز المادي فان وقوعه في الخلاف فإنه اما أن تكون الرطوبة الكازة جرت خلال الليف ثم جمدت وبقيت على الصلابة فيعسر رجوعها إلى الانقباض أو تكون وقعت فملأت الليف من غير أن تختلف نسبتها من نسبة الليف بل وقعت على امتداد الليف فعرضت من غير أن نقصت من الطول نقصانا لكنها تحفظ الطول بميلها للفرج وأما التشنج فان المادة الفاعلة له مختلفة الوضع في خلل العصب غير نافذة فيها نفوذا متشابها ولا نفاذا كثيرا ويشبه أن يكون نفوذ مادة الكزاز الذي على هذه الصفة يشبه نفوذ مادة الاسترخاء الا أن تلك المادة رقيقة مرخية وهذه جامدة صلبة لا تدع العضو ان ينعطف وينقبض واما أن تكون المادة في الكزاز لم تقع في واسطة العضلة أو الوتر والعصبة ولكن في مبدئه فحفرت العصب أو الوتر طولا فهو لا يقدر على أن ينقبض واما ان يكون هناك ورم واما أن تكون المادة وقعت خلال الليف وقوعا إذا قبضت احتاجت إلى أن يتضاغط لها الليف ويتأذى ويوجع واما ان يكون السبب الموجع والمؤذي مادة أو غير مادة وقعت في مبادئ العضل أو الأوتار فهي تهرب عنها طولا كما يقع عن نوع من الكزاز عقيب القئ العنيف والاستفراغ الكثير للأذى لان الأوتار والعصب تتأذى عن المعدة هذا وان كان السبب في الكزاز اليبوسة فيكون لان العضل اما انتقص عرضا بانحلال الرطوبات ازداد طولا وتقبضت منه المنافذة فتعسر نفوذ قوة المحركة فيها فضعفت عن نقل الأعضاء إلى التقبض وخصوصا إذا أعان التصلب الحادث عن الجفاف على العصبات وأما مثله من التشنج اليابس فقد ينقص من الطول والعرض جميعا على سبيل الاستواء فلذلك كان التشنج اليابس أردأ من الكزاز اليابس وكما أن الاسترخاء ربما وقع للقطع فكذلك التمدد قد يقع للجراحة إذا عرضت فتأذت العضل عن الانقباض والكزاز قد يقع منه شئ عظيم قوى بسبب قوى ومادة قوية كثيرة وقد يقع على