أبو علي سينا

102

قانون

نحو وقوع التشنج لخدر امتلائي يسد مسالك الروح فتبقى الأعضاء الممدودة لا تنقبض كما تبقى الأعضاء المقبوضة لا تمتد إلى أن تجد الروح سبيلا ومنفذا وهذا كثيرا ما يكون بعد النوم لان الروح منه أذهب إلى الباطن ولما قلنا في التشنج وقد يقع لأجل هيئة غير طبيعية شاقة تعرض للعضل فتقل قوتها أو تصير وجعة غير محتملة لتحريك فتبقى على ذلك الشكل كمن مدد بحبل أو رفع شيئا ثقيلا أو حمل على ظهره حملا ثقيلا أو نام على الأرض فآذت الأرض عضلاته ورضتها أو اصابته سقطة أو ضربة راضة للعضل أو قطع أو حرق نار توجعت لها فهي عاجزة عن الانقباض وربما كان مع ذلك مادة منصبة إليها أو ريح غليظة متولدة فيها أو صائرة إليها تمددها وكما أن التشنج الخاص بأعضاء الوجه كذلك التمدد إذا لحق الجفن أو اللسان أو الشفة وحدها وقد يقع من الكزاز نوع ردئ يبوسي تتقدمه حميات لازمة مع قلق وبكاء وهذيان ويصفر لها اللون ويبس الفم والشفة ويسود اللسان وتعتقل الطبيعة ويستحصف الجلد ويتمدد وهو ردئ وكل كزاز عن ضربة يصحبه فواق ومغص واختلاط وذهاب عقل فهو قتال يصحب تجفيف العضل وغليان رطوبتها حتى يمددها طولا ثم يحفظ ذلك عليه بالجفاف البالغ الحافظ للهيئات والكزاز يعرض كثيرا للصبيان ويسهل عليهم كلما كانوا أصغر على ما قيل في التشنج وقد يتقدم الكزاز كثيرا اختلاج البدن وثقله وثقل الكلام وصلابة في العضلات وفي ناحية القفا إلى العصعص وعسر البلع واحتكاك إذا حكوه لم يلتذوا به وإذا كان في البول كالمدة والقيح وكان قشعريرة وغشاوة في البصر وعرق الرأس والرقبة دل على امتداد في الجانبين سيكون لان مثل هذه المادة يكثر فيها ان لا تستنقى من أسفل بالتمام بل يصعد منها شئ فيما بين ذلك إلى الدماغ ويؤذيه ويكسر البدن وإذا ابدأ الكزاز العام انطبق الفم واحمر الوجه واشتد الوجع وصار لا يسيغ ما تجرعه ويكثر الطرف وتدمع العين وقد رأينا نحن إذ بدأ الكزاز العام بمرأة انطبق فمها واصفر وجهها وظهر لها اصطكاك أسنانها ثم بعد زمان مديد اخضر وجهها وكانت لا تقدر ان تفتح فاها حتى بقيت زمانا طويلا ممتدة مستلقية بحيث لا يمكن لها أن تنقلب ثم بعد ذلك انحل عنها الكزاز وانقلبت إلى الجانبين وتكلمت ونامت إلى الغد فهذا ما شاهدنا من حالها وعالجناها كل مرة وكل مدة ثم الفرق بين التشنج والتمدد ان التشنج يبتدئ في العضلة بحركة والتمدد يكون ابتداؤه في العضلة بسكون وقد يقع الانتقال إلى التمدد من الخوانيق وذات الجنب والسرسام على نحو كان في التشنج وقد يكثر في البلاد الجنوبية للامتلاء وحركة الأخلاط وخصوصا في البغمين وقد يعرض في البلاد الشمالية لاحتقان الفضول وخصوصا للنساء فإنهن أضعف عصبا ( العلامات ) اما علامات التمدد مطلقا فان لا يجيب العضو إلى الانقباض وأما علامات الكزاز ان كان إلى قدام فان يكون الشخص كالمخنوق مختنق الوجه والعين وربما خيل انه يضحك لتمدد عضل الوجه منه ويكون رأسه منجذبا إلى قدام بارزا مع امتلاء العنق لا يستطيع الالتفات وربما لم يقدر أن يبول لتمدد عضل البطن وضعف الدافعة وربما بال بلا إرادة لان عضلة المثانة منه تكون متمددة غير منقبضة وربما بال الدم لانفجار العروق لشدة الانضغاط وربما عرض له الفواق وان كان الكزاز إلى