الشيخ محمدجواد البلاغي النجفي
99
آلاء الرحمن في تفسير القرآن
ابن جبير عن ابن عباس انه سئل عن الكبائر أسبع هي قال هي إلى سبعمائة أقرب منها إلى سبع غير أنه لا كبيرة مع استغفار ولا صغيرة مع إصرار . ومن حكمة اللَّه جلت حكمته في تكميل عباده وتهذيبهم وإصلاحهم ، ونظم جامعتهم ولطفه في منعهم عن سائر المعاصي وتدنيسها لهم ومن رحمته في ذلك ان أبهم الكبائر هنا لأن ذكرها يجترئ به الإنسان بسفاهته ومغالطة هواه على ارتكاب غيرها اتكالا على التكفير المذكور غفلة منه عن المأثور الذي يدل عليه العقل وهو انه لا صغيرة مع الإصرار . بل تكون من الكبائر . وقد أشار إلى ذلك الشيخ في التبيان . ومن حكمة هذا الإبهام والإجمال ان يكون داعيا ومشجعا للعبد على اجتناب المعاصي لأجل إحرازه لاجتناب الكبائر توسلا إلى تكفير ما عداها . وهذا نحو من الطاف اللَّه بعباده في وعده وتعليمه - هذا وقد ذكر في الكافي والدر المنثور كثيرا من أحاديث الكبائر . وفي جملة منها عدها سبعا وكثيرا ما تختلف الروايات في المعدود وابدال كبيرة بأخرى في الذكر . وفي جملة منها عدها تسعا . وفي بعضها أكبر الكبائر وعد منها ثمانيا وفي بعضها عد منها ثلاثا . وأنهاها في الدر المنثور عن ابن عباس إلى ثمان عشرة ذاكرا للوعيد على آحادها من الكتاب والسنة . وفي صحيح الكافي عن عبد العظيم عن الجواد عن الرضا عن الصادق عليهم السلام عدّ منها تسع عشرة ذاكرا للوعيد عليها من الكتاب والسنة . ومن هذا كله يعرف ان ما ذكر من آحادها وعنوان بعضها إنما ذكره كان باعتبار اقتضاء المقام أو بيان أكبر الكبائر . ولا يخفى ان الذي توعد اللَّه عليه في الكتاب أكثر مما ذكر في الأحاديث . وهب أنه أحيط بما توعد اللَّه عليه في القرآن الكريم لكنه لا يحاط بما ذكر الوعيد عليه بالنار والعذاب في كلام الرسول الأكرم فإن الكثير من كلامه صلى اللَّه عليه وآله في مثل ذلك لم يصل إلينا لما جناه تداول الأيام واختلاف الأحوال * ( ونُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا ) * بضم الميم وهو المحل الذي يدخل فيه * ( كَرِيماً ) * وأعظم بكرامته تمجيد اللَّه له بالكرامة [ سورة النساء ( 4 ) : آية 32 ] ولا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللَّه بِه بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا ولِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وسْئَلُوا اللَّه مِنْ فَضْلِه إِنَّ اللَّه كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً ( 32 ) 32 * ( ولا تَتَمَنَّوْا ) * عين * ( ما فَضَّلَ اللَّه بِه بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ ) * من نعيم الحياة الدنيا فإن تمني ذلك من الحسد الذميم الباعث على الشرور . عن تفسير العياشي عن عبد الرحمن عن الصادق ( ع ) في الآية لا يتمنى الرجل امرأة الرجل ولكن يسأل اللَّه مثلها أقول ولا يخفى ان ذكر امرأة الرجل من باب المثال الذي يتعين فيه ان المنهي عنه هو التمني لعين ما فضل اللَّه به الغير من النعم . وفي الدر المنثور اخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم