الشيخ محمدجواد البلاغي النجفي

100

آلاء الرحمن في تفسير القرآن

من طريق على عن ابن عباس في الآية لا يتمنى الرجل فيقول ليت لي مال فلان وأهله : وفي نهي الآية وسوقها توبيخ كبير على غفلة الإنسان عما يتمتع به من النعم العظيمة وعن اللَّه المنعم بها عليه وعن عظيم ملك اللَّه وقدرته ، وجوده ، وحكمته ، فتطمح نفسه الخسيسة إلى خصوص ما عند غيره مما اقتضت حكمة اللَّه ورحمته أن ينعم بها عليه فيتمناه لنفسه مع أن اللَّه قادر على إعطائه مثله وخيرا منه . أفلا يجب على العبد أن يرغب إلى ربه وخالقه مالك الملك القادر المنعم الوهاب . وماذا ينال من التمني الا حسراته وخسة الحسد وآلامه * ( لِلرِّجالِ نَصِيبٌ ) * من عطاء اللَّه ونعمته وفضله * ( مِمَّا اكْتَسَبُوا ولِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ ) * وحصل لهم بالملك والجدة والاختصاص ولو بالإرث مثلا . وفي النهاية في الحديث أطيب ما يأكل الرجل من كسبه وولده من كسبه . أو ان المراد إشارة إلى الغالب من أن الناس يسعون ويسترزقون اللَّه فينعم اللَّه عليهم بكسبهم . و « من » الجارة في « مما » في كلتا الجملتين وعلى كلا الوجهين هي بيانية لبيان النصيب فإن نصيبهم من عطاء اللَّه هو كل ما اكتسبوه لا بعضه . فما بال الذين يركنون إلى أوهام الأماني وهي التي تجر إلى الشر واختلال النظام . يا أيها الذين آمنوا ألا تعلمون ان اللَّه هو خالقكم ورازقكم ارحم الراحمين واسع الرحمة ، والخزائن والفضل بيده الأمور فارغبوا اليه * ( وسْئَلُوا اللَّه مِنْ فَضْلِه إِنَّ اللَّه كانَ ) * ولا يزال * ( بِكُلِّ شَيْءٍ ) * حتى تمنيكم الفاسد وحكمة اعطائكم وتفضيل بعضكم على بعض ومصالحكم ودعائكم ورغبتكم فيما عنده وتوكلكم عليه وتسليمكم لحكمته ومشيئته * ( عَلِيماً ) * - ولا زال القرآن الكريم من أول السورة يستقصي ببيانه الشافي مهمات نظام العدل وتهذيب الأخلاق وحقائق الإصلاح الفردي والاجتماعي من الأمر بالتقوى وهي روح الإصلاح وقوامه إلى التذكير بالاخوة البشرية والخلق من نفس واحدة إلى رعاية الأرحام إلى رعاية اليتامى وأحكامهم وحفظ الوصاة بحفظ أموالهم وحسن معاملتهم والولاية عليهم إلى حقوق المواريث والوصايا واحكام النساء والعدل في معاملتهن إلى احكام النكاح وما فيها من الإرشاد إلى الأصلح . إلى رعاية العدل والحقوق إلى النهي عن سوء التمني لشخص ما أنعم اللَّه به على الغير مع ما يقتضيه اللطف في كل مقام من الترغيب والترهيب والتوبيخ