الشيخ محمدجواد البلاغي النجفي

86

آلاء الرحمن في تفسير القرآن

مع زوجته من المسافحين لا من المحصنين « 1 » - ومنها - ما جعله الرازي في تفسيره الحجة الثانية لمن يقول بتحريم المتعة وتبعه على الاحتجاج صاحب المنار في تفسيره وهو ما روي عن عمر أنه قال في خطبته متعتان كانتا على عهد رسول اللَّه ( ص ) انا انهى عنهما وأعاقب عليهما وملخص وجه الاحتجاج هو ان عمر ذكر هذا الكلام في مجمع الصحابة وما أنكر عليه أحد فلا بد من أن يكون سكوتهم لعلمهم بالتحريم من رسول اللَّه ( ص ) وإلا لكان مداهنة منهم وهو يوجب تكفير عمر وتكفير الصحابة وهو باطل ولا يجوز ان يكونوا غير عالمين بكون المتعة مباحة ومحظورة لأن المتعة مما يحتاج اليه فيمتنع ان يكون أمرها مخفيا عليهم بل يجب ان يشتهر العلم به - قلنا - أولا لا يلزم من علمهم بحلها ان يكون سكوتهم مداهنة يلزم منها تكفيرهم وتكفير عمر - معاذ اللَّه - بل يجوز ان يكونوا جوزوا عليه الاجتهاد خطأ وقد رأوا منه الجد الشديد في منعهما والإصرار القاطع على اجتهاده فسكتوا حفظا لاجتماع الكلمة وحذرا من عواقب الخلاف في الجامعة الإسلامية فلا يلزم من ذلك تكفير لأحد ويجوز ان يكون هناك وجه آخر وآخر لا يلزم منهما التكفير - وثانيا - لماذا غفل الرازي ومن احتج بحجته أو تغافلوا من أن تحريم عمر للمتعة في هذه الرواية وفي روايات جابر وسعيد بن المسيب كما تقدم قد كان مقرونا بتحريم متعة الحج أيضا فلما ذا سكتوا حينئذ عن تحريمها . هل يستطيع الرازي أو غيره ان يقول إنهم سكتوا لعلمهم بتحريمها من رسول اللَّه . اذن فلما ذا اتفق المسلمون

--> ( 1 ) وقال صاحب المنار في تفسيره في المتعة أيضا ( وان كان هناك نوع ما من إحصان فإنه لا يكون فيه شيء من إحصان المرأة التي تؤجر كل طائفة من الزمن لرجل فتكون كما قيل : كرة حذفت بصوالجة ، يتلقفها رجل رجل ) وأقول كما يمكن ان يتفق وقوع هذا في نكاح المتعة فإنه يمكن ان يتفق وقوعه في النكاح الدائم أيضا كالمرأة التي تتزوج ثم تطلق بعد سنة وبعد عدتها ييسر اللَّه لها خاطبا فيستحب لها أو يجب عند خوف الفتنة ان تتزوجه ثم يطلقها أو يموت وبعد العدة ييسر اللَّه لها ثالثا فتتزوجه على كتاب اللَّه وسنة رسوله ثم يطلقها أو يموت فييسر اللَّه لها رابعا وهكذا إلى ما شاء اللَّه كرة حذفت بصوالجة ، يتلقفها رجل رجل . على ما سوغته الشريعة من الزواج بحدود العدة فهل يمكن ان يقال إن هذا لا يكون فيه شيء من إحصان المرأة . ولو كان هذا الحال قبيحا فاسدا عند اللَّه لا يصح ان يشرع ما يؤدي اليه للزم ان يقيد شرع النكاح والطلاق والعدة ووطء الإماء والتسري بهن وبيعهن بما لا يؤدي اليه ولا يقع فيه ذلك فيقيد به نكاح المتعة أيضا ولئن جاز ان ينقطع الإحصان بالطلاق بعد يوم أو أكثر فما هو المانع من انقطاعه بأجل المتعة الذي قد يبلغ خمسين سنة أو أكثر