الشيخ محمدجواد البلاغي النجفي
71
آلاء الرحمن في تفسير القرآن
هذا التقييد الذي يخرج به المتبني لا يمنع من ثبوت التحريم لحليلة الابن الرضاعي على أبيه من الرضاعة كما يقتضيه قوله صلى اللَّه عليه وآله يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب فإن مواده ان تحرم حليلة الابن الرضاعي كما يحرم بنص القرآن حليلة الابن النسبي وعليه فتوى الامامية والفقهاء الأربعة وأكثر أهل العلم « 1 » * ( و ) * حرم عليكم * ( أَنْ تَجْمَعُوا ) * فيما يراد من النساء من الزوجية وما هو مثلها من التمتع بالوطء في المملوكة * ( بَيْنَ الأُخْتَيْنِ ) * فإن الآية مسوقة لذلك كما في قوله تعالى * ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ ) * إلى آخرها * ( إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ ) * وزال موضوعه فإنه مسامح فيه ومغفور وان كان من تشريعات الجاهلية * ( إِنَّ اللَّه كانَ ) * ولا يزال * ( غَفُوراً ) * للذنوب * ( رَحِيماً ) * بعباده ومن رحمته ان أمضى ما سلف من نكاح كل قوم وان كان تشريعا جاهليا فلم يجعل النسب الحاصل منه نسب زنا « 2 » وعلى تحريم الجمع بين المملوكتين فيما ذكرنا لا مجرد الملك اجماع
--> ( 1 ) لكن في تفسير صاحب المنار عن ابن القيم تقرير الحجة للمخالفين في تحريمهما بما ملخصه ان تحريم حلائل الأبناء إنما هو بالصهر لا بالنسب والنبي ( ص ) « اي في قوله يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب » قد قصر تحريم الرضاع على نظيره من النسب لا على شقيقه وهو الصهر - فأقول ان المحرم ليس هو الرضاع ولا النسب ولا الصهر ولا بعض منها وانما المحرم هو ما كان من الإنسان للعناوين المذكورة في الكتاب المجيد الناشئة من النسب ولو باعتبار الواحد من طرفي اضافتها كالبنوة في عنوان حليلة الابن والأبوة في عنوان أبي الحليل فإن كلا من هاتين الأبوة والبنوة من ناحية النسب منشأ لتحريم الحليلة على أبي زوجها أو تحريمه عليها فكذا حليلة الابن وأبو زوجها من ناحية الرضاع . ويا ليته قال في تقرير الحجة كما يجب في الفهم المستقيم « ان النبي ( ص ) قد قصر تحريم العناوين الناشئة من جهة الرضا ( ع ) على نظيرها من العناوين الناشئة من جهة النسب » ليعرف ان الحجة في الحديث الشريف تكون لمن ( 2 ) ومقتضى الغفران في الآية انه لم يقصد فيها من قوله تعالى « ما قد سلف » ما تذكره التوراة الرائجة من جمع يعقوب بين الأختين ( ليئة وأختها راحيل ) ابنتي ( لابان ) كما في الفصل التاسع والعشرين إلى الخامس والثلاثين من سفر التكوين . لأنه ان كان لذلك أصل فإن يعقوب لا يجمعهما ويبقيهما مجتمعتين في حباله أكثر من عشر سنين إلى أن ماتت راحيل ما لم يكن ذلك على شريعته حق في ذلك الزمان لا تشريعا يكون ذنبا يتعقبه الغفران