الشيخ محمدجواد البلاغي النجفي

51

آلاء الرحمن في تفسير القرآن

على التساوي . فلا مناص إذن عما ذكرناه قبلا من ثاني الوجهين وهو التقييد لإطلاق بعض الفرائض التي لا تخرج أسماؤها عن معانيها الحقيقية والرجوع في موردها إلى الإرث بالقرابة . فعلينا البحث في تعيين ما هو خارج عن الإطلاق ويرجع امر مورده إلى آيات الأقربين وأولي الأرحام . فإن أصبناه انحل اشكال التزاحم وإلا وجب التوقف والرجوع إلى الصلح ما بين الورثة في هذه الموارد المشكلة بظاهر التزاحم . بل لو تمحلنا وجوزنا استعمال القرآن الكريم لألفاظ الفرائض على الوجه الأول المخالف للمعنى الحقيقي والراجع إلى الألغاز والمعميات بل الطلاسم لكان الحمل على التقييد هنا هو المتعين لأنه لا تجوز فيه وهو شايع جدا في المحاورات والقرآن الكريم . ومعرفة الخارج عن الإطلاق قريبة من التناول ووجه التقييد واضح كما قاله ابن عباس كما ذكره في كنز العمال ومختصره عن أبي الشيخ في فرائضه والبيهقي في سننه عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة ورواه ابن حزم الأندلسي في كتابه المحلى عن إسماعيل القاضي كما رواه المشايخ في الكافي والفقيه والعلل والتهذيب بأسانيدهم عن الفضل بن شاذان عن محمد بن يحيى جميعا عن علي بن عبد اللَّه المدائني « 1 » ورواه أيضا في التهذيب سماعا وإجازة عن ابن عبدون عن أبي طالب الأنباري عن أبي بكر الحافظ أحمد بن هوده عن علي بن محمد الحصيني جميعا عن يعقوب بن إبراهيم عن أبيه عن محمد بن إسحاق عن الزهري عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة بن مسعود قال خرجت انا وزفر بن أوس إلى ابن عباس فتحدثنا عنده حتى عرض ذكر فرائض المواريث فقال ابن عباس سبحان اللَّه العظيم أترون الذي أحصى رمل عالج عددا جعل في مال نصفا ونصفا وثلثا . النصفان قد ذهبا بالمال فأين موضع الثلث . فقال له زفر يا أبا العباس من أول من أعال الفرائض فقال عمر بن الخطاب لما التقت عنده الفرائض ودافع بعضها بعضا قال ما أدري كيف اصنع . ما أدري أيكم قدم اللَّه وأيكم أخر وما أجد في هذا المال شيئا أحسن من أن أقسمه عليكم بالحصص . ثم قال ابن عباس وأيم اللَّه لو قدم من قدم اللَّه وأخر من أخر اللَّه ما عالت فريضة . فقال له زفر وأيهم قدم اللَّه وأيهم أخر . فقال كل فريضة لم يهبطها اللَّه إلا إلى فريضة فهذا ما قدم وأما ما أخر فكل فريضة إذا زالت عن فرضها لم يكن لها إلا ما بقي فذلك الذي أخر . فأما التي قدم اللَّه فالزوج له النصف فإذا دخل

--> ( 1 ) في التقريب ثقة ثبت امام اعلم أهل عصره بالحديث وعلله . إلى غير ذلك من تفخيم ابن عيينة والبخاري والنسائي له