الشيخ محمدجواد البلاغي النجفي
43
آلاء الرحمن في تفسير القرآن
أبيه مجازفة تشهد دلالة القرآن ببطلانها - الأمر الرابع - في تدافع الحجة المروية في أحاديث المسألة فإن الحديث الأول يذكر الاحتجاج أولا برواية انا لا نورث ما تركناه صدقة . وهذا كالصريح في دعوى ان أموال النبي ( ص ) التي هي ملكه في حياته يتصرف بها كيف يشاء تكون بعد وفاته صدقة مضافا إلى أن الاعتبار لا يساعد على أن يكون النبي محجورا عليه في أمواله وما أفاء اللَّه عليه واضافه اليه وجعله له في نص القرآن فلا يكون كسائر المالكين يهب ويبيع ويعطي من أعيان أمواله على ما تقتضيه الحالة والمصلحة بل تكون صدقة لا يقدر ان يتصرف فيها إلا على شيء من نمائها لنسائه فلا يساوي في أمواله التي جعلها اللَّه له واحدا من المسلمين - لكن قول الحديث « إنما يأكل آل محمد من هذا المال يتضمن ان رسول اللَّه ( ص ) كان محجورا عليه في املاكه بالنحو الذي ذكرناه وبمجرد ان يعطيه اللَّه شيئا تكون أعيانه صدقة محجورا عليها . فالعبارتان في الحديث متدافعتان متنافيتان . ودع ما في العبارة الثانية ومؤدى حجرها على الرسول ( ص ) . وعلى ذلك جرى قول الحديث « لا أغير شيئا من صدقة رسول اللَّه عن حالها التي كانت عليها » إذ لو كان المدعى ان رسول اللَّه ( ص ) جعلها صدقة بجعله لكان أمرا ثالثا تجب إقامة البينة الكافية عليه ولا يكفي في ذلك كون الرسول يتناول من نماء أمواله نفقة نسائه ويصرف الباقي في سبيل اللَّه فإنه رسول اللَّه وأبو الأمة والإسلام معدن الرحمة والجود . « لا يقال » ان معنى المروي هو ان رسول اللَّه ( ص ) جعل هذه الأموال صدقة في حياته وجرى في سيرته - لأنه يقال - لو كانت صدقة بجعل الرسول قبل وفاته بمدة سنين كما يروى من سيرته لكان ذلك من الأمور المشهورة ولما خفي على خواص أصحابه وعلى نسائه وأهل بيته . ولما احتاج أبو بكر في رد فاطمة إلى رواية لا نورث ولا احتاجت عائشة في رد نساء النبي ( ص ) إلى هذه الرواية ولا احتاج لمناشدة عثمان والزبير وطلحة وسعد عن علمهم بها . مع أن الرواية أجنبية عن موضوع النزاع على هذا التقدير بل الذي يلزم هو إقامة الحجة على وقوع التصدق منذ سنين والاستشهاد عليه . وفي رواية مسلم والبخاري في باب فرض الخمس « واما خيبر وفدك فأمسكهما عمر وقال هما صدقتا رسول اللَّه كانتا لحقوقه التي تعروه ونوائبه وأمرهما إلى من ولي الأمر » والكلام في هذه الفقرة كالكلام في سابقتها . وان كل مالك تكون أمواله لحقوقه التي تعروه ونوائبه . وتزيد هذه الفقرة بدعوى ان امر فدك وخيبر إلى من ولي الأمر . فإن المقام مقام مطالبة بالحقوق على الموازين الشرعية والحجج لا مقام استفتاء يكتفي فيه بالفتيا المجردة والدعوى