الشيخ محمدجواد البلاغي النجفي

44

آلاء الرحمن في تفسير القرآن

المحضة - ومما ذكرناه - يعرف التدافع في حديث مالك بن أوس في الجمع فيها بين الاحتجاج برواية لا نورث ما تركناه صدقة وبين الاحتجاج بأن رسول اللَّه ( ص ) كان ينفق من مال بني النظير على أهله نفقة سنتهم ثم يأخذ ما بقي فيجعله مجعل مال اللَّه كما في روايات البخاري وفي رواية مسلم ثم يجعل ما بقي أسوة المال . ولا يخفى ان للناس في أموالهم شؤونا وهل يجب شرعا أو عقلا أو عادة ان تجرى أموال الشخص بعد موته على ما كانت تجرى عليه في حياته وان رسول اللَّه ( ص ) في تفانيه في ذات اللَّه والإسلام ورحمته بالمسلمين لو ملك اضعاف ما ملك لاقتصر على واجب النفقة وأنفق الباقي في سبيل اللَّه وأما بعد وفاته فيرجع الأمر إلى شأن وارثه وليس لأحد ان يتحكم بفعل الموروث في النماء ما لم يثبت انه تصدق بالعين في حياته . ومما يزيد في الاضطراب والتدافع في ما يروى من الحجة ما ذكرناه مما رواه أحمد في مسند أبي بكر عن عمر عن أبي بكر انه سمع رسول اللَّه يقول النبي لا يورث وإنما ميراثه في فقراء المسلمين والمساكين . ويزيد ذلك بما ذكرناه في الحديث الثالث من قول أبي بكر سمعت رسول اللَّه ( ص ) ان اللَّه إذا أطعم نبيه طعمة فهي للذي يقوم من بعده . ويزيد في الاضطراب ما ذكرناه من شمائل الترمذي - الوجه الثالث - قد سمعت مما تقدم من جامعي البخاري ومسلم وتاريخ الطبري ان فاطمة طالبت أبا بكر بإرثها مما أفاء اللَّه على رسوله بالمدينة وفدك وما بقي من خمس خيبر فردها أبو بكر برواية لا نورث ما تركناه صدقة وفي رواية مالك بن أوس ان عمر قال في فدك وخمس خيبر انهما صدقة رسول اللَّه وأمسكهما . إذن فكيف بلغ الحال إلى ما رواه أبو داود في كتاب الخراج من سننه في فدك انه لما مضى أبو بكر وعمر اقطعها « بالبناء للمجهول » مروان بن الحكم وبقيت في ولده حتى ردها عمر بن عبد العزيز . وقد صرح جماعة كثيرون بما يفهم من الحديث من أن الذي أقطعها مروان هو عثمان في أيامه كما في السيرة الحلبية والمرقاة وغيرها . وما أكثر وجوه الاشكال في هذه المسألة ورواياتها وذلك في ذمة تاريخها - هذا ومن المعلوم عند أهل البيت والإمامية وعليه حديثهم ان فدكا كانت نحلة من رسول اللَّه لفاطمة وكانت تحت يدها وعمل عاملها في حياة رسول اللَّه ( ص ) ولما طرد عاملها ادعت النحلة وقدمت لأبي بكر شهودها فلم ينفعها ذلك أصلا . ونقل ابن أبي الحديد في شرح النهج عن قاضي القضاة قوله انا لسنا ننكر صحة ما روي من ادعائها فدكا وأما انها كانت في يدها فغير مسلم ونقل أيضا عن كتاب السقيفة لأحمد بن عبد العزيز الجوهري أحاديث جمة في ادعائها