الشيخ محمدجواد البلاغي النجفي
116
آلاء الرحمن في تفسير القرآن
حاطب فقال له رسول اللَّه ( ص ) لعل اللَّه اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد وجبت لكم الجنة الحديث فإنه لا يفد على هذه الجرأة على أمير المؤمنين ( ع ) إلا من كان معاديا له يقول في شأنه المقدس انه يجترئ على الكبائر اغترارا بكونه بدريا ثم نقول في أمالي الصدوق بسند معتبر عن الصادق ( ع ) قال قال رسول اللَّه ( ص ) أول ما نهاني عنه ربي جل جلاله عبادة الأوثان وشرب الخمر الحديث وفي الدر المنثور اخرج البيهقي في الشعب عن علي ( ع ) سمعت رسول اللَّه ( ص ) يقول لم يزل جبرائيل ينهاني عن عبادة الأوثان وشرب الخمر الحديث وأخرج البيهقي عن أم سلمة ان رسول اللَّه ( ص ) قال كان من أول ما نهاني عنه ربي وعهد إلي بعد عبادة الأوثان وشرب الخمر ملاحاة الرجال . وفي كنز العمال ومختصره عن الطبراني عن أبي الدرداء وعن معاذ عن النبي ( ص ) نحوه وعن أبي نعيم في الدلائل عن علي ( ع ) قيل للنبي هل عبدت وثنا قط قال ( ص ) لا ، قالوا هل شربت خمرا قط قال لا ، وفي الكافي والتهذيب وعيون الصدوق وعلله عن علي بن إبراهيم عن الريان وفي التفسير عن ياسر الخادم عن الرضا ( ع ) ما بعث اللَّه نبيا قط إلا بتحريم الخمر . وفي الكافي والتهذيب في الصحيح عن زرارة عن الصادق ( ع ) ما بعث اللَّه نبيا قط إلا وفي علم اللَّه انه إذا أكمل دينه كان فيه ترحيم الخمر ولم تزل الخمر حراما وإنما ينقلون من خصلة إلى خصلة ولو حمل ذلك عليهم جملة لقطع بهم دون الدين . ونحوه ما في الكافي والتهذيب عن إبراهيم اليماني عن الصادق ( ع ) . وما في الكافي عن زرارة عن الباقر ( ع ) والمعنى أن الخمر لم تزل حراما عند اللَّه وفي كل دين ولكن قد يستفحل الضلال وحكم الجاهلية في الأمم إلى أن يروها حلالا فإذا بعث اللَّه نبيا آخر قد لا يفاجئهم في أول نبوته وتبليغه بتحريمها لأن الحكمة تقتضي أن يتدرج معهم في بيان المحرمات ببيان خصلة خصلة ولو حملهم دفعة على ترك جميع المحرمات لما انقادوا إلى الدين ولقطع بهم دونه . ويشهد تدرج القرآن الكريم ببيان أن فيها إثما كبيرا وإثمها أكبر مما يزعمه الناس كما مضى في سورة البقرة وانها رجس من عمل الشيطان ليوقع بها العداوة والبغضاء بينهم . كما في سورة المائدة . وما كان كما ذكرناه لا بد من أن يكون النبي عالما بتحريمه من أول الأمر ولا بد في كماله وعصمته وأهليته للنبوة ودعوتها من أن لا يكون مدة عمره الشريف قد لوث قدسه بشربها قبل النبوة وبعدها . اذن فمن تربى بتربية رسول اللَّه ( ص ) ونهج من صغر سنه نهجه وتأدب من طفوليته بآدابه وآمن برسالته من أولها وكان أطوع له ( ص )