الشيخ محمدجواد البلاغي النجفي

109

آلاء الرحمن في تفسير القرآن

القرآن الكريم اظهر . بخلاف أحسن اليه فإن معناه أو صل اليه إحسانا وهو يجتمع مع انقطاع الإحسان . وهذا هو السر في دوام تعبير القرآن الكريم في الوصية بالوالدين بهذه العبارة المذكورة في الآية * ( وبِذِي الْقُرْبى ) * والرحم * ( والْيَتامى ) * فإنهم مورد الرحمة والرأفة والإحسان * ( والْمَساكِينِ ) * وهم الفقراء مع ضعف يرثى فيه لحالهم . ولا يخفى ما في الإحسان بهؤلاء المذكورين من الأهمية في كرم الأخلاق والرحمة والاسعاف والقيام بالواجب * ( والْجارِ ذِي الْقُرْبى والْجارِ الْجُنُبِ ) * بضم الجيم والنون . وفي الدر المنثور ذكر جماعة اخرجوا من طرق عن ابن عباس في قوله تعالى * ( والْجارِ ذِي الْقُرْبى ) * يعني الذي بينك وبينه قرابة . * ( والْجارِ الْجُنُبِ ) * يعني الذي ليس بينك وبينه قرابة . وعن تفسير العياشي عن ابن عباس نحوه . فيكون التكرار لذي القربى باعتبار امتيازه بحق الجوار أيضا . قال في الكشاف وانشدوا لبلعان أو بلعاء بن قيس : - لا يجتوينا « 1 » مجاور ابدا ذو رحم أو مجاور جنب وفي المصباح عن بعض اللغويين أن الجنب بمعنى الأجنبي وهو ظاهر القاموس . ومقتضى القاموس والمصباح أن القربى كالقرابة مختصة بالقرب في الرحم لا في المكان لكن في الكشاف اختار تفسير الآية بالذي قرب جواره والذي جواره بعيد . وفي مختصر التبيان نوع اضطراب وأظنه من الاختصار أو الناسخ واقتصر في مجمع البيان على نقل الأقوال * ( والصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ ) * بفتح الجيم وسكون النون في القاموس هو شق الإنسان وغيره . وفي الدر المنثور ذكر من اخرج عن ابن عباس انه الصاحب في السفر . ومن اخرج عن علي ( ع ) انه امرأة الرجل ومن اخرج عن ابن مسعود وابن عباس مثله أقول ولا مانع من شموله للأمرين ويشهد لذلك روايتهما معا عن ابن عباس وكذا من يصاحبه في الحضر بجنبه ماشيا أو جالسا . وفي التبيان نسب الأمرين إلى القيل وقال وقيل هو المنقطع إليك رجاء رفدك وقيل إنه جميع هؤلاء وهو أعم فائدة وتبعه على ذلك في مجمع البيان وزاد فيه الخادم الذي يخدمك كما اختار العموم أقول إن إدخال المنقطع رجاء الرفد إذا لم يكن له صحبة إلى الجنب في الخارج يستلزم الجمع بين الحقيقة والمجاز في الاستعمال * ( وابْنِ السَّبِيلِ ) * وهو المنقطع به في سفره عن مدد قومه

--> ( 1 ) من اجتوى البلاد إذا كرهها واستوخمها أو لم يوافقه ماؤها وهواؤها