الشيخ محمدجواد البلاغي النجفي

110

آلاء الرحمن في تفسير القرآن

ووطنه وموارد نفعه ورفع احتياجه وفي تفسير القمي أبناء الطريق الذين يستعينون بك في طريقهم وفي التبيان المسافر وقيل هو الضيف وقال أصحابنا يدخل فيه الفريقان قلت كما يعرف ذلك من مباحث الزكاة * ( وما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ ) * يعني العبيد والإماء كما في التبيان . وان وجوه الرجحان للإحسان بالذين ذكروا لهي راجحة في سنن الأخلاق الفاضلة والنفوس المهذبة ولا يدخل فيها ما هو معصية للَّه أو يستلزم إساءة إلى شخص آخر . وقد كبر شأن الإحسان بهؤلاء المذكورين إذ قرن وصيته به بالوصية بعبادته وعدم الإشراك به . ولعمر الحق ان هذه الأمور الموصى بها لمما تنادي به الفطرة وتهتف به الحجة ويشهد بها الوجدان وتحث عليه الفضيلة ، وتبعث عليه الأخلاق الفاضلة والعاطفة الصالحة ولا يحيد عنها الا من أعجبته نفسه الساقطة بخيلائها الممقوت واستكباره التعيس ، فيكون مختالا بغروره استكبارا ، فخورا من عجبه بنفسه بما ليس فيه قد أغفله ذلك عن انه عبد مخلوق مربوب لإله واحد قهار ، واغفله أيضا عما يراد منه مما فيه سعادته وارتفاعه من حضيض النقص * ( إِنَّ اللَّه لا يُحِبُّ مَنْ كانَ مُخْتالًا ) * باستكباره وعجبه بنفسه وما زينه له جهله المركب ، * ( فَخُوراً ) * بالموهومات وهو غريق في ضعة الجهل والنقصان وويل لمن كان اللَّه لا يحبه وكفى بذلك مقتا وشقاء [ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 37 إلى 38 ] الَّذِينَ يَبْخَلُونَ ويَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ ويَكْتُمُونَ ما آتاهُمُ اللَّه مِنْ فَضْلِه وأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً ( 37 ) والَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ رِئاءَ النَّاسِ ولا يُؤْمِنُونَ بِاللَّه ولا بِالْيَوْمِ الآخِرِ ومَنْ يَكُنِ الشَّيْطانُ لَه قَرِيناً فَساءَ قَرِيناً ( 38 ) 37 * ( الَّذِينَ ) * من لؤمهم وشقائهم الذي جره إليهم ضلال استكبارهم وعجبهم بأنفسهم * ( يَبْخَلُونَ ) * بما آتاهم اللَّه من فضله في موارد السماحة ومكاسب الفضيلة بطاعة اللَّه ومحاسن الإنفاق من مال اللَّه * ( ويَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ ويَكْتُمُونَ ما آتاهُمُ اللَّه مِنْ فَضْلِه ) * من مال أو علم ومنه العلم بنبوة رسول اللَّه وصفاته * ( وأَعْتَدْنا ) * بما أحضرنا مصداقا للوعيد بما يستحق من العذاب * ( لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً 38 والَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ ) * إذ سنح لهم ان ينفقوا شيئا أنفقوه لا طاعة للَّه ولا لحسن الإنفاق في مورده بل * ( رِئاءَ النَّاسِ ) * ولأجل ذلك وقد ذكر معنى الرئاء في الجزء الأول ص 234 * ( ولا يُؤْمِنُونَ بِاللَّه ولا بِالْيَوْمِ الآخِرِ ) * يوم المعاد وقد اسلسوا قيادهم