السرخسي

916

شرح السير الكبير

لان الغنائم بما صنعوا صارت محرزة بدار الاسلام . فكأنهم أخرجوها ، ثم لحقهم مدد . وهذا لان استحقاق الشركة للمدد باعتبار أنهم شاركوهم في الاحراز ، وذلك غير موجود هنا . 1650 وكذلك لو قسموا الغنائم في دار الحرب أو باعوها ثم أصابهم مدد . لان بالقسمة والبيع يتأكد الحق كما في الاحراز . وإنما الشركة للمدد فيما إذا لحقوا بهم في دار الحرب قبل أن يتأكد حقهم فيها ، استدلالا بالأثر المروى عن الصديق رضي الله عنه في أهل النجير ( 1 ) باليمن . وقد بينا ذلك في " السير الصغير " . 1651 ولو أن عسكرا من أهل الحرب دخلوا دار الاسلام فانتهوا إلى مدينة مثل المصيصة أو الملطية ، فخرج قوم من أهلها وقاتلوهم حتى ظفروا بهم ، فالغنيمة لهم دون أهل المدينة . وإن قال أهل المدينة : قد كنا ردءا لكم ، لم يلتفت إلى ذلك . لأنهم ما كانوا مجاهدين ، إنما كانوا مستوطنين في مساكنهم . والشركة في المصاب لمن كان مجاهدا . ولأنهم لم يشاركوهم في الإصابة ولا في الاحراز . 1652 فإن كانوا تسلحوا وركبوا الخيل وأتوا باب المدينة فتضايق الناس على الباب ، فخرج بعضهم في المدينة فهم شركاء في المصاب هاهنا . هامش ( 1 ) في حاشية ه‍ " النجير أحد حصون حضر موت . ومنه يوم النجير من أيام أبى بكر الصديق رضي الله عنه . المغرب " .