السرخسي
893
شرح السير الكبير
وعن كلثوم بن الأقمر قال : أغارت الخيل بالشام فأدركت العراب من يومها ، وأدركت الكودان ضحى الغد وعليهم المنذر بن أبي حمصة الوادعي . فقال : لا أجعل ما أدرك سابقا كما لم يدرك . فكتب بذلك إلى عمر رضي الله عنه ، فكتب إليه عمر رضي الله عنه : هبلت الوادعي أمه ( 1 ) ! لقد أذكت به ، أي أتت به ذكيا . وفى رواية : لقد أذكرته . أي أتت به ذكرا . فأمضوها على ما قال . إلا أنا نقول : هذه الآثار تحمل على ما لا يكون صالحا للقتال مما يعد لحمل الأمتعة عليه دون القتال به . وقد نقل ذلك مفسرا عن عمر بن عبد العزيز قال : ما كان من فرس ضرع أو بغل فاجعلوا صاحبه بمنزلة الرجالة . ثم في حديث المنذر ما يدل على أن الاسهام للبراذين كان معروفا بينهم . فإن عمر تعجب من صيغة ، وما تعجب إلا لأنه لم يكن صنع ذلك قبل هذا . ثم المنذر كان عاملا فحكم فيما هو مجتهد فيه ، وأمضى عمر حكمه لهذا لا لان رأيه كان موافقا لذلك . ونحن هكذا نقول : إن الحاكم إذا قضى في المجتهد بشئ فليس لمن بعده من الحكام أن يبطل ذلك . 1601 ثم قال : بعض أهل الشام : يسهم للبرذون سهما وللفرس سهمين . وهكذا ذكر قبل ذلك ( 293 ) مفسرا في حديث المنذر . هامش ( 1 ) في هامش ق " يقال : فلان هبلته أمه إذا مات . ثم قالوا في دعاء السوء : هبلتك أمك . ثم استعمل في التعجب كقاتله الله ، وتربت يداك . فقول عمر رضي الله عنه : هبلت الوادعي أمه مدح له وتعجب منه . ألا يرى إلى قوله : لقد أذكرت به . أي جاءت به ذكرا شهما داهية . مغرب " .