السرخسي
878
شرح السير الكبير
1583 وإن لم يكن في ذلك الموضع من يقاتل من أهل الحرب فلهم الاجر المسمى . لان حفر الأرض ( ص 288 ) ليس من عمل الجهاد ، فيستوجب المسلم الاجر عليه كما يستوجب الذمي . وهو نظير ما تقدم من تخريب الملاعب والكنائس الخارجة عن الحصن بعد ما صارت في أيدي المسلمين . 1584 وكذلك إن استأجرهم لقطع الأشجار فهو على هذا التقسيم . لان ما استؤجروا عليه عينه ليس بجهاد ، وإنما يصير في معنى الجهاد إذا كان هناك من يمنعك عنه حتى يحتاج إلى أن تجاهده في إتمام ذلك العمل ، فإذا لم يكن هناك من ينابذك لم يكن من الجهاد في شئ . 1585 ولو استأجر قوما يرمون بالمنجنيق . فإن كانوا من أهل الذمة فلهم الاجر ، وإن كانوا مسلمين أحرارا أو عبيدا فلا أجر لهم . لان هذا من عمل الجهاد . فالرمي بالمنجنيق لتخريب الحصن الذي هم فيه ممتنعون ، على الدفع عنه يقاتلون ، بمنزلة الرمي بالسهم لإصابة النفوس . ولا يقال إنهم يرمون في منعة المسلمين ، فلا يكون فعلهم جهادا ، لأنهم وإن كانوا في منعة المسلمين ، فالرمية وقعت في منعة المشركين ، وهو المقصود . فإن قيل : ففي حفر النهر إذا لم يكن هناك من يمنع ، يوجد هذا المعنى . لأن الماء يسيل في ذلك الموضع حتى يغرقهم في منعتهم ، كما أن ما يرمى من المنجنيق يذهب حتى يخرب ويقتل في منعتهم . قلنا : نعم . ولكن المنجنيق والسهم عمل القوم بأيديهم ، على معنى أن ما يحصل يكون مضافا إليهم بالمباشرة . وأما الغرق فلا يصير مضافا إلى .