السرخسي
864
شرح السير الكبير
ولا يرجع على الغنيمة بشئ لان ولايته عليهم مقيدة بتوفير المنفعة دون الاضرار بهم ، ولأنهم لم يملكوا الغنيمة بعد . ألا ترى أن للامام أن يقتل الأسارى ، وإنما يجب البدل عليهم بالعقد إذا سلم العمل إليهم . ولم يوجد ذلك حقيقة ولا حكما بالتسليم ( ص 283 ) إلى ملكهم . 1552 ولو قال الأمير من نصب رماح المسلمين حول العسكر فله دينار . ففعل ذلك رجل استحق الدينار . لان هذا ليس من الحرب ، ولا مما يجب على ذلك الرجل أن يفعله . فيجوز استئجار الامام إياه على ذلك بأجر معلوم . 1553 ولو قال : من نصب رمحه فله دينار أجرا له ، لم يجز ذلك . لان ما يفعله في ملك نفسه لا يكون فيه أجيرا لغيره ، ولان نصب رمحه من عمل الحرب كالطعن به ، فلا يستحق الاجر عليه . لخلاف نصب رماح غيره من المسلمين . 1554 ولو قال : من قتل قتيلا وجاء برأسه فله دينار . فهذا تنفيل صحيح ، ويعطى الدينار من فعل ذلك من الغنائم التي تصاب بعد هذا ، أو من بيت المال إن رأى الامام ذلك . فأما مما أحرز من الغنائم قبل هذا فلا . لأنه لا تنفيل بعد الإصابة . فلا يمكنه أن يعطيه الدينار من ذلك نفلا ولا أجرة ، لان قتل أهل الحرب من الجهاد ، فلا يستحق المسلم عليه الاجر .