السرخسي
857
شرح السير الكبير
لان كلمة كل تجمع الأسماء على أن يتناول كل واحد منهم على الانفراد فعند ذكره يجعل كل واحد من الداخلين ، كأن اللفظ تناوله خاصة ، وكأنه ليس معه غيره . فلكل واحد منهم رأس . 1532 ولو دخلوا متواترين كان للأول النفل خاصة . لان كل الداخل أولا هو . فإن من دخل بعده ليس بأول حين سبقه غيره بالدخول ، وفى الفصل الأول لم يسبق كل واحد منهم غيره بالدخول ، وعلى اعتبار إفراد كل واحد منهم كما هو موجب كلمة كل يكون كل واحد منهم أول داخل . وهذا بخلاف قوله : من دخل منكم أول . فإن هناك إذا دخل الخمسة معا لم يكن لهم شئ . لان كلمة من توجب عموم الجنس ، ولا توجب أفراد كل واحد ( ص 281 ) من الداخلين . كأنه ليس معه غيره . وعلى اعتبار معنى العموم ليس فيهم أول . فأما كلمة كل فتوجب تناول كل واحد على الانفراد ، كأنه ليس معه غيره . ألا ترى أنه لو قال : كل رجل دخل أول . فدخل خمسة معا ، كان لكل واحد منهم رأس . وكلمة كل قد توجب العموم أيضا . ولكن لو حملناها على معنى العموم لم يبق لها فائدة . لان ذلك ثابت بقوله : من دخل . ولا بد من أن يكون لها زيادة فائدة . وليس ذلك إلا ما قلنا . وهو أنها توجب الجمع في كل داخل لم يسبقه غيره ، على أن يتناول كل واحد على الانفراد . وهذا بخلاف كلمة