السرخسي

844

شرح السير الكبير

1494 - فإن كان في موضع من الهواء أعلى من أن يصل سلاح العدو إليه فتوهقه أهل الحرب بوهق ( 1 ) حتى رموا به في المطمورة لم يكن له من النفل شئ . لأنه ملقى في المطمورة بفعل فاعل معتبر ، وليس بداخل فيها على وجه يكون فيه إظهار الجرأة . فلا يستحق النفل . 1495 - ولو أن أهل المطمورة طلبوا الصلح على أن يؤمنوا الرجال ويأخذوا الأموال والذرية ، وأدخلوا الناس ( 2 ) من المسلمين . فنظروا فإذا عدة الرجال خمسون . فأجابوهم إلى ما التمسوا من الصلح . ثم لما دخلوا وجدوا فيها ألف رجل . فإذا المطمورة أميال ( 3 ) في الأرض إلا أن بابها الذي يخرج أهلها منه إلى الأرض واحد . فهذه مطمورة واحدة ، وجميع من فيها من الرجال آمن لا سبيل عليهم لان باب المطمورة على وجه الأرض واحد . فتكون مطمورة واحدة بمنزلة دار على وجه الأرض ، فيها حجر ومقاصير ، ولكن بابها إلى السكة واحد . فإنها تكون بمنزلة دار واحدة . ثم قد آمنوا الرجال الذين هم في المطمورة ، وإنما ظنوا قلة عددهم . ولا يبنى الحكم على الظن ، وإنما يبنى على ما صرحوا به . فكانوا جميعا آمنين .

--> ( 1 ) الوهق محركة : الحبل يرمى في أنشوطة فتؤخذ الدابة والانسان ( القاموس ) . ( 2 ) ب " ناسا " . ( 3 ) ه‍ " أمثال أبواب في الأرض " ق " فإذا للمطمورة أبواب في الأرض ولعل هذه الرواية هي الأصح " .