السرخسي

932

شرح السير الكبير

لأنه كان راجلا حين انعقد له سبب الاستحقاق بدخول دار الحرب ، إذا لم يكن في يده فرس يتمكن من القتال عليه إن لو احتاج إليه ، وقد أثبت اسمه في ديوان الرجالة ، فلا يتغير حاله بعد ذلك بعود الفرس إلى يده ، وتمكنه من القتال عليه في دار الحرب . بمنزلة ما لو اشترى فرسا . وفى الاستحسان له سهم الفرسان . لأنه التزم مؤنة الفرس للقتال عليه ، حين خرج من أهله فارسا وقاتل وهو فارس أيضا ، فلا يحرم سهمه بعارض غصب فيما بين ذلك ، يزيل تمكنه من القتال عليه ، كما لو مرض فرسه . أرأيت أنه لو بقي بينه وبين دخول دار الحرب مقدار نصف ميل ، فنزل ليقضى حاجته ، فاستوى راجل على فرسه فأدخله دار الحرب ، ثم دخل صاحب الفرس على إثره فأخذه منه ، أكان يحرم سهم الفرس بهذا المقدار ؟ أرأيت لو أنه عار الفرس حين نزل لقضاء حاجته ودخل دار الحرب ، فاتبعه الرجل فأخذه ، أكان يحرم سهم الفرس ؟ أرأيت لو أنه حين عار الفرس أخذه مسلم فركبه أو لم يركبه ، حتى دخل دار الحرب ، ثم وجد صاحبه فأخذه منه ، أكان يحرم سهم الفرس ؟ لا يستجيز أحد أن يقول : بهذا القدر يحرم سهم الفرس . فكذلك الأول ، ولكنه إن مر بالذي يعرضهم وهو راجل وأخبره هذا الخبر لم يصدقه على قوله ، وكتبه راجلا ، لأنه يعلمه راجلا حقيقة ، وما أخبر به محتمل للصدق والكذب ، فلا يدع الحقيقة لأجله . فإن كتبه راجلا ثم مر به في العرض الثاني وهو فارس ، فقال : هذا الفرس الذي كنت أخبرتك خبره ، لم يصدقه بقوله ، لأنه يدعى استحقاق

--> ( 1 ) ب " أرأيت لو غاب " ه‍ " أرأيت لو أنه حين غاب " واتفقت ق مع أصلنا . وفى هامش ق " لو أنه غاب للفرس . نسخة حصيري " وتحتها " وعار الفرس يعير ذهب هنا وهنا من نشاط أو هام على وجهه لا يثنيه شئ " . مغرب .