السرخسي

497

شرح السير الكبير

756 فإن ظفروا بهم في المدة أو بعدها ، ثم التقت السرايا في أرض الحرب . فهم شركاء في جميع الغنائم . لأنهم اشتركوا في إحرازها ولا سبيل للسرية الثانية على أخذ دنانيرهم وإن وجدوها بعينها . لأنهم ما ظفروا بالحصن . فان قيل : السرية الثالثة إنما تمكنوا من فتح الحصن في المدة برد تلك الدنانير ، فينبغي أن يكون للسرية الثانية حق استرداد ذلك قبل القسمة . قلنا : نعم . ولكن لم يكن لأهل السرية الثانية ولاية على أهل السرية الثالثة . ألا ترى أنهم لو خرجوا إلى دار الاسلام قبل أن يلتقوا لم يكن لهم سبيل على شئ مما أصابوا . وملاقاتهم إياهم في دار الحرب سبب لثبوت حق الشركة لهم في الغنيمة لا في غيرها . فإن لم يجعل هذه الدنانير من الغنيمة فلا حق للسرية الثانية فيها . وإن جعلت من الغنيمة فليس لهم حق الاختصاص بشئ منها ، إلا أن يكون الامام أو من كان أميرا على السرايا هو الذي أمر السرية الثانية برد الدنانير من أموالهم ، فحينئذ له ولاية على السرايا كلها . فالذين أدوا بأمره لا يكونون متبرعين في حق أحد 757 فإن ظفر السرية الثالثة بهم في المدة ردوا على السرية الثانية دنانيرهم أولا . لأنهم ما تمكنوا من هذه الاغتنام إلا بذلك . وإن ظفروا بهم بعد المدة ، فليس عليهم رد شئ من ذلك ، ولكن على الامام أن يعطى الذين أدوا مالهم من بيت مال المسلمين .