السرخسي

498

شرح السير الكبير

لأنه أمرهم بأداء مال لأجل منفعة رجعت إلى المسلمين ، فكان ذلك دينا لهم على بيت المال . ولان خمس تلك الغنيمة سلم لبيت المال ، فيرد عليهم ما غرموا من مال بيت المال أيضا ليكون الغرم بمقابلة الغنم . 758 ولو لم يأت أهل الحصن سرية أخرى حتى رجعت إليهم السرية الأولى فردت عليهم الدنانير وظفروا بهم ، فلا سبيل عليهم على أخذ الدنانير من رأس الغنيمة . لأنهم أخذوا مثل ما أرادوا ( 1 ) ، وفسخوا حكم فعلهم بالرد . فكأنهم لم يأخذوا شيئا في الابتداء حتى ظفروا بالحصن ، فيكون لجميع ما أصابوا حكم الغنيمة . 759 وإن كان تلك الدنانير ضاعت منهم ، وحين رجعوا أعطوا مثلها من أموالهم ، ليس مما غنموا ، فهم أحق بالغنيمة حتى يستوفوا منها مثل ما أعطوا إن كانوا ظفروا بهم في المدة . لان حالهم عند الرجوع ورد الدنانير كحال سرية أخرى . 760 ولو أن الامام وادع قوما من أهل الحرب سنة على مال دفعوه إليه ، فذلك جائز ( ص 167 ) . إنما ينبغي له أن يوادع إذا كان خيرا للمسلمين . لما بينا أنه نصب ناظرا للمسلمين ، ولا يجوز له ترك القتال والميل إلى أخذ المال إلا أن يكون فيه نظر للمسلمين .

--> ( 1 ) ه‍ " لو فسخوا " ، ب " أو فسخوا " .