السرخسي

480

شرح السير الكبير

720 - ولو أن مسلما غير الذي جاء به شهد أنه آمنه . لم تقبل شهادته حتى يشهد على ذلك رجلان مسلمان . واستدل بحديث الهرمزان ، فإن عمر رضي الله عنه قال له : تكلم ، لا بأس عليك ، أو تكلم بكلام حي . ثم اشتبه ذلك على عمر . فشهد له أنس بن مالك . فأبى عمر أن يقبل ذلك حتى جاء معه رجل آخر فشهد بذلك ، فآمنه عمر . ففي هذا بيان أنه لا بد من شهادة رجلين إذا شهدا على أمان غيرهما . لان ذلك الغير منكر للأمان ، ولو كان مقرا به لم تكن شهادته حجة على فعل نفسه ، فلا بد من أن يشهد به شاهدان سواه حتى يثبت الأمان ، إلا في حق الرسول خاصة إذا علم المسلمون أنه قد أخبرهم بالأمان ، لان المسلمين ائتمنوا على الرسالة . فان ظهر منه خيانة فذلك على المسلمين . ألا ترى أن الامام إذا ولى قاضيا أمر المسلمين فأخطأ في إقامة حد من رجم أو قطع في سرقة كان ذلك على بيت مال المسلمين ( 1 ) . لأنهم ولوه ذلك على المسلمين ، فخطؤه عليهم ، كذلك الرسول حين ولوه الرسالة فخطؤه وجنايته تكون عليهم دون أهل الحرب . والله أعلم .

--> ( 1 ) ق " كان ذلك في بيت المال " وفى الهامش " على بيت المسلمين " . نسخة " .