السرخسي

474

شرح السير الكبير

الأوقات . والأمير لا يمكنه أن يتحرر عن هذا ، لأنه لا يعرف المفتعل ليمنعه من الافتعال . وكما أنه يسقط عنهم الوقوف على ما ليس في وسعهم ، يسقط عن الامام التحرز عما ليس في وسعه . 709 - ولو قال لهم هذا الذي لم يكن رسولا ، هذه المقالة وهو في عسكر المسلمين ، ناداهم ففتحوا الباب ، كانوا آمنين حتى ينبذ ( 1 ) إليهم . لأنه يجعل هذه المقالة أمانا من جهته حين كان في منعة المسلمين . وقد بينا أن من يملك الأمان إذا أخبر عن من يملك الأمان فذلك أمان صحيح لهم . سواء كان الخبر صدقا أم كذبا . إن كان صدقا فمن جهة المخبر عنه . وإن كان كذبا فمن جهة المخبر ، إلا أنه لا يثبت ذلك إلا بشهادة العدول من المسلمين ، لأنها تقوم ( 2 ) لابطال حقهم في الاستغنام . 710 - ولو أن رسول الأمير حين بلغ رسالة الأمير قال : إن فلانا القائد قد أمنكم وأرسلني بذلك إليكم ، أو إن المسلمين على باب الأمير آمنوكم ، أو إني كنت قد أمنتكم ، قبل أن أدخل إليكم ، وناديتكم بذلك . وشهد على هذه المقالة قوم من المسلمين . فهم فئ أجمعون إذا كان ما أخبر به كذبا . لأنه ليس برسول ( ص 158 ) القائد حتى يجعل عبادته كعبادة القائد ، ولا هو رسول المسلمين على باب الأمير حتى تكون عبارته كعبارتهم ، ولا يملك هو أمانهم ( 3 ) بنفسه في هذه الحالة لأنه في منعتهم ، فلهذا بطل حكم كلامه .

--> ( 1 ) ب " ننبذ " . ( 2 ) ب " لا تقوم " . ( 3 ) ه‍ ، ب ، ق " وهو لا يملك أمانهم " .