السرخسي

475

شرح السير الكبير

711 - ولو كان رجل من المسلمين أرسل في حاجته فقضى حاجته ثم أخبرهم أن من أرسله آمنهم . فهذا أيضا باطل . لان رسول الواحد من عرض العسكر ( 1 ) ، في مثل هذا لا يشبه رسول الأمير أو رسول جماعة المسلمين . فان ذلك المرسل لو كان في هذا الموضع لا يصح أمانه ، فكذلك رسوله إذا أخبر عنه . وهذا هو القياس في رسول الأمير ورسول جماعة المسلمين أيضا ، غير أنا استحسانا ( 2 ) في هاتين الخصلتين . لان جماعة المسلمين من أهل المنعة حيث ما كانوا ، ورسولهم قائم مقامهم . فإذا أضاف الأمان إليهم كان صحيحا . وكذلك الأمير أمانه صحيح حيث يكون أميرا ، لأنه لا يكون أميرا إلا باعتبار المنعة . فلسان رسوله كلسانه في الاخبار بالأمان . وهذا لا يوجد في حق الواحد من عرض الناس ، فلهذا لا يعتبر إخبار رسوله إياهم بالأمان عنه . 712 - قال : ولو أن الأمير أرسل إليهم من يخبرهم أنه آمنهم ، ثم رجع إليه فأخبره أنه قد أتاهم برسالته ، فهم آمنون ، وإن كانوا لا يعلمون أن الرسول قد بلغهم . لان البناء على الظاهر واجب فيما لا يمكن الوقوف على حقيقته . والظاهر أن الرسول بعد ما يدخل عليهم لا يخرج حتى يؤدى الرسالة . ولان فيما يقوله الرسول احتمال الصدق ، وإن لم يترجح جانب الصدق . وبهذا القدر تثبت الشبهة . وقد بينا أن الأمان يثبت في موضع الشبهة . فلا يجوز للمسلمين أن يغيروا عليهم حتى ينبذوا إليهم .

--> ( 1 ) في هامش ق " فلان من عرض العشيرة أي من شقها لا من صميمها . مغرب " . ( 2 ) ب " استحسناها " .