السرخسي

473

شرح السير الكبير

لأنه أخبر بما لا يملك استئنافه ، وادعى ما يبطل حق المسلمين بعد ما ظهر سبب ثبوت حقهم ، فلا يصدق فيه إلا بحجة . 706 - ولكن من وقع سهمه منهم صار حرا ، لاقراره أنه آمن ، ولا يترك ليرجع إلى دار الحرب . لان ذلك من حق المسلمين . 707 - وإن شهد على هذه المقالة قوم من أهل الذمة لا تقبل شهادتهم . لأنها تقوم على المسلمين . 708 - وإن كان الذي أتاهم بهذه الرسالة رجل ليس برسول ، ولكنه افتعل كتابا فيه أمانهم ، فدخل به إليهم ، أو قال لهم ذلك قولا ، وقال : إني رسول الأمير ، أو رسل المسلمين ، والمسألة بحالها ، فهم فئ كلهم . وللامام أن يقتل مقاتلتهم . لأنه لا يمكن إثبات الأمان لهم من جهته . فإنه غير ممتنع منهم حين قال لهم ذلك ، بل هو بمنزلة الأسير فيهم . وأمان الأسير لا ينفذ على المسلمين . فلا يمكن تصحيحه من جهة أمير العسكر ، لأنه ما أرسله حتى تكون عبارته قائمة ( 1 ) مقام عبادة الأمير . وهذا لان معنى الغرور لا يتحقق هنا لو أبطلنا هذه المقالة ، وإنما جاء التقصير من جهتهم حين اعتمدوا قول مجهول غير معروف بالرسالة ، ولا كان رسولا إليهم من جهة الأمير ، في وقت من

--> ( 1 ) ه‍ " قائما " .