السرخسي
472
شرح السير الكبير
ثم أتاهم بهذا لم يكن القوم آمنين . ومن تأمل قوله تعالى ( ولو تقول علينا بعض الأقاويل ، لأخذنا منه باليمين ، ثم لقطعنا منه الوتين ) ( 1 ) يتضح عنده هذا المعنى . وقد تقول عليه غيره بعض الأقاويل ( ص 157 ) نحو مسيلمة ونظرائه ممن ادعى الرسالة ، ولم يصبهم في الدنيا . فعرفنا أن حال الرسل فيما يخبرون به عمن أرسلهم لا يكون كحال غيرهم . 704 - وكذلك إن كان الرسول ذميا أو حربيا مستأمنا . لان ثبوت هذا الأمان من جهة أمير العسكر لا من جهة الرسول . فان الرسول في حصنهم غير ممتنع منهم . فلا يصح أمانه من جهة نفسه . ثم هذا التقصير كان من جهة الأمير حين اختار لرسالته كافرا خائنا وهو منهي عن ذلك . ألا ترى إلى ما روى أن عمر رضي الله عنه قال لأبي موسى رضي الله عنه : مر كاتبك فليدخل المسجد وليقرأ هذا الكتاب . فقال : إن كاتبي لا يدخل المسجد . قال : ولم ؟ أجنب هو ؟ قال : لا ، ولكنه نصراني . فقال : سبحان الله ، اتخذت بطانة من دون المؤمنين ؟ أما سمعت قوله تعالى ( لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا ) ( 2 ) . أي . لا يقصرون في إفساد أموركم . 705 - فإن قال الرسول : إني قلت لهم هذا الذي ادعوا ، ولا نعلم ذلك إلا بقوله ، وقد فتح الحصن وسباهم المسلمون ، لم يصدق على ذلك .
--> ( 1 ) سورة الحاقة ، 69 ، الآية 45 ، 46 . ( 2 ) سورة آل عمران ، 3 ، الآية 118 .