السرخسي
465
شرح السير الكبير
لان شهادة المسلمين حجة تامة ، فيثبت بشهادتهما ( 1 ) ما يوجب انتهاء الأمان به . فإن قيل : كيف تقبل شهادتهما وهما يجران بها نفعا إلى نفسهما ( 2 ) لان لهما نصيبا في الغنيمة ؟ قلنا : نعم . لكن الحق في الغنيمة لا يتأكد قبل الاحراز . ولهذا من مات منهم لا يورث نصيبه . ومثل هذا الحق الضعيف لا يورث تهمة مانعة من قبول الشهادة . ألا ترى أن مسلمين من الجند لو شهدا على ذمي أنه سرق من الغنيمة شيئا بعينه ، أو شهدا عليه أنه سرق شيئا من مال بيت المال . كانت شهادتهما مقبولة ولا ينظر إلى مالهما فيه من المنفعة بناء على الشركة العامة . 689 - وإن كان الرجلان ممن تقبل شهادتهما بين المسلمين فالقوم على أمانهم . لان ما ينتهى به الأمان لم يثبت بهذه الشهادة ، فان ثبوته بناء على قبول شهادتهما . 690 - ولو كان بعث رجلين من أهل الذمة مع العشرة وهما ممن تقبل شهادتهما على أهل الذمة ، فهم فئ أيضا . لأنهم يشهدون على المستأمنين ، ولأهل الذمة شهادة مقبولة على المستأمنين فيما يندرئ بالشبهات وفيما لا يندرئ بالشبهات ، فكانا بمنزلة المسلمين في ذلك .
--> ( 1 ) في هامش ق " بشهادتهم . نسخة " . ( 2 ) ب ، ه " أنفسهما " .