السرخسي
458
شرح السير الكبير
673 - وإن لم يكن عليه شئ من علامات الأسر فهو فئ . وللامام أن يقتله . لأن الظاهر أنه فارق عسكرنا باختياره ، والتحق بمنعة أهل الحرب ، فانتهى به الأمان الذي بيننا وبينه ، وحاله كحال غيره من أهل الحرب . 674 - وإن ( 1 ) أشكل أمره بأن دل بعض العلامات على أنه أتاهم اختيارا وبعض العلامات على أنهم أسروه ، فهو فئ . ولكن لا ينبغي للامام أن يقتله . لان عند تعارض العلامات يحكم الموضع الذي وجد فيه وإنما وجد في منعة أهل الحرب ، وفى موضع إباحة الاسترقاق . إلا أن تعارض العلامات يمكن شبهة في أمره ، فمنع القتل ، إذ القتل مما يندرئ بالشبهات . فان قيل : عند تعارض العلامات لماذا لا يتمسك بالأصل وهو الأمان الذي كان ثابتا له منا ؟ . قلنا : التمسك بالأصل المعلوم هو لانعدام الدليل المزيل له ، لا لوجود الدليل المبقي . وقد ظهر الدليل المزيل لأمانه ، وهو كونه في منعة أهل الحرب . فكان ينبغي على هذا القياس أن يكون فيئا على كل حال . إلا أنا تركنا هذا القياس فيما إذا ظهر أنه كان أسيرا فيهم بدليل . فإذا انعدم ذلك أو جاء ما عارضه وجب الاعتماد على ما هو معلوم في الحال ، وهو أنه حربي وجد في منعتهم . 675 - قال : ولو جالت خيل المسلمين جولة ثم إنهم عطفوا
--> ( 1 ) ب " ولو " .