السرخسي

454

شرح السير الكبير

وإن صدقوه ثم رجع المستأمن فقال : لا قرابة بيني وبينهم ، وكذبوه فهم آمنون . لأنهم بالتصادق استفادوا الأمان في الابتداء ، فلا يبطل ذلك بقول المستأمن . لان إقراره عليهم بالرق أو بما يبطل أمانهم مردود . وان اتهم الأمير أحدا منهم حلفه ، فان نكل أخذ مملوكا ، ولكن لا يقتل بنكوله . 666 - ولو جاء معه رجال فقال : هؤلاء أولادي وإخواني . فهم فئ أجمعون . لما بينا أن المقاتلة لا يتبعونه في الأمان لو استأمن إلى دار الاسلام ، فكذلك إذا استأمن إلى العسكر ( 1 ) ولم يستأمن لهم نصا ولا استأمنوا لأنفسهم . 667 - ولو جاء بمتاع أو رقيق فقال : هذا مالي ، أو بامرأة فقال : هذه عيالي . فعلم أنه جاء بذلك من قرية أو مطمورة قريبة من العسكر ( 1 ) ، فإن كان لم يعلم ( 2 ) بها أهل العسكر فذلك كله سالم ، سواء كانت بحيث لو علموا بها كانوا قاهرين لأهلها أو لم يكونوا . لان معنى القهر لا يتحقق إذا لم يعلموا بهم ، والقريب كالبعيد في حق من لا يعلم به . ألا ترى أن من تيمم والماء قريب منه وهو لا يعلم به صح تيممه ، بمنزلة ما لو كان الماء بعيدا ؟ 668 - وكذلك لو كان علم بهم ، إلا أنهم لم يقاتلوهم ولم يتعرضوا لهم وهم ممتنعون من المسلمين .

--> ( 1 ) ه‍ " المعسكر " . ( 2 ) في هامش ق " لا يعلم . نسخة " .