السرخسي

455

شرح السير الكبير

لان أهل المنعة لا يصيرون مقهورين بمجرد العلم بهم ما لم يتعرض لهم بالقتال . فإنما جاء بذلك من موضع لم يتناوله قهر المسلمين فيكون سالما له . 669 - وإن جاء به ( 1 ) من قرية قريبة من العسكر ( 2 ) ليست لهم منعة وقد علم أهل العسكر بها وبما فيها ، أولم يعلموا بما فيها إلا أنهم لو دخلوها علموا ذلك ، فليس له شئ مما جاء به . لان العسكر دخلوا دار الحرب على قصد قهر المشركين ، فإذا نزلوا بساحة قوم غير ممتنعين منهم ، وعلموا بحالهم ، كانوا قاهرين لهم . ألا ترى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قرب من خيبر قال : الله أكبر خربت خيبر ، إنا إذا نزلنا بساحة قوم ( فساء صباح المنذرين ) ( 3 ) . وإذا ثبت القهر بهذا الطريق عرفنا أنه إنما جاء بهذا مما كان في يد المسلمين وتحت قهرهم ، ولا يسلم له شئ منه ، بمنزلة المحصور الذي يستأمن لينزل أو ليفتح الباب . 670 - وإن كان أخرجه من مطمورة في قرية قد عرف المسلمون القرية ولكنهم لم يعلموا المطمورة ، فجميع ذلك سالم . لان ما في المطمورة لا يتناوله قهرهم إذا لم يعلموا بها ، دخلوا القرية أو لم يدخلوها ، فإنهم عدموا آلة الوصول إليها . 671 - وإن جاء بذلك من ( 4 ) حصن قد قاتلهم المسلمون وهم مقيمون عليه ليفتحوه ( ص 152 ) فجميع ما جاء فيه فئ .

--> ( 1 ) ساقطة من ق . ( 2 ) ه‍ " المعسكر " . ( 3 ) سورة الصافات ، 37 ، الآية 177 . ( 4 ) ه‍ " عن " .