السرخسي

447

شرح السير الكبير

للمسلمين قبل نزوله أنهم يمنعونه من النزول بالرقيق حتى يأذنوا له في النزول بالقيمة . فإذا لم يفعل كان التقصير منه ، وإن فعل ذلك فأذنوا له في النزول بالقيمة كان ما يأتي به من الدراهم فداء ولا يكون فيئا . 650 - ولو أن صاحب القلعة قال : آمنوني على قلعتي ، أو على مدينتي على أن أفتحها لكم . فإن جرى كلام يدل على أن المراد عين القلعة والمدينة بأن قال : إني أخاف إن فتحت لكم أن تهدموا قلعتي أو تخربوا مدينتي ، فقالوا له : أنت آمن على قلعتك ومدينتك . فهذا عليهما خاصة دون ما فيهما من الأموال والنفوس . لان مطلق الكلام يتقيد بما سبق من دلالة الحال . وإنما جعلوا له الأمان جزاء على فتح الباب . ومقصودنا من ذلك الاستغنام ، فعرفنا أن الأمان يختص بما سمى له ، إلا أنه يأمن بماله وولده وعياله ، لأنه استأمن على قلعته ليتمكن من القرار فيها ، وتمكنه بهذه الأشياء . ففي هذا الحكم يشبه حاله حال المستأمن إلى دارنا للتجارة . فأما إذا لم يسبق كلام يكون دليلا على ( ص 149 ) تخصيص ففي القياس الجواب كذلك أيضا . لما بينا أن المقصود من فتح الباب هو الاستغنام والاسترقاق . ثم ليس في لفظة القلعة والمدينة ما ينبئ عن أهلها أو عما فيها ، ولعله إنما استأمن لهذه الصفة لخوفه على القلعة أن تقلع وعلى المدينة أن تحرق أو تخرب . وقد كان ذلك مسقط رأسه ومسكن آبائه ، فقصد بالأمان إبقاؤها دون إبقاء من فيها . وفى الاستحسان هذا أمان على القلعة والمدينة وعلى جميع ما فيها ، لدلالة العرف .