السرخسي

448

شرح السير الكبير

فإنه إذا قيل هذه مدينة عامرة أو قلعة حصينة يفهم منه عمارتها بكثرة أهلها لا بجدرانها . أرأيت لو قال : آمنوني على مملكتي على أن أفتح لكم القلعة أليس يفهم من هذا اللفظ جميع ما في مملكته من النفوس والأموال ؟ ولان مقصوده أن تبقى له المدينة والقلعة على ما كانت من قبل ، ويكون هو المتصرف في أهلها كما كان . وإنما يحصل هذا المقصود إذا دخلوا في الأمان . 651 - ولو أشرف رجل من أهل الحصن فقال : أفتح لكم على أن تؤمنوني من مالي على ألف درهم . فله ألف درهم من ماله بطريق الأمان لا بطريق العوض . كما في قوله : على أن تؤمنوني على ألف درهم من مالي . إذ التقديم ( 1 ) والتأخير في هذا لا يوجب اختلاف المعنى . وكذلك لو قال : على ألف درهم . فلا فرق بين أن يقدم ذكر الألف على أمان نفسه أو يؤخره في أن يكون عوضا شرطه عليهم بفتح الباب . 652 - ولو قال : أفتح لكم على أن تؤمنوني بألف درهم ، كان آمنا وحده . وكان عليه ألف درهم يكتسبها فيؤديها . لان جميع ماله يصير فيئا بفتح الباب لو لم يقل بألف درهم فكذلك إذا قال : بألف درهم . وهذا لان حرف الباء يصحب الأعواض . فإذا وصل الألف بأمان نفسه بحرف الباء كان ذلك تنصيصا على أن الألف عوض عن الأمان ،

--> ( 1 ) ق " أو " وفى الهامش " إذ التقديم في هذا والتأخير . نسخة " .