السرخسي

411

شرح السير الكبير

الأربعة ، ولكن لا نعلم الأربعة بأعيانهم ، وكل واحد يقول : أنا من الأربعة . فهم جميعا آمنون ، لا يحل قتل أحد منهم ولا أسره . لان كل واحد منهم تردد حاله بعدما حصل فينا بين أن يكون آمنا معصوم الدم وبين أن يكون مباح الدم . فيترجح جانب العصمة عملا بقوله صلى الله عليه وسلم " ما اجتمع الحلال والحرام في شئ إلا غلب الحرام الحلال " . ولان الأمان يتوسع في إثبات حكمه لا في المنع من ثبوت حكمه ، ولان ترك ( 1 ) القتل والأسر ، وهو حلال له ، خير من أن يقدم على قتل أو أسر في محل معصوم . ثم هذا التجهيل من ناحية المسلمين حين لم يعلموا الأربعة بعلامة يتمكنون من تمييزهم بتلك العلامة عن أغيارهم ، فلا يؤثر ذلك في إبطال الأمان الثابت بطريق الاحتمال لكل واحد منهم . ولكنهم يبلغون مأمنهم بمنزلة ما لو أمنوا جميعا . 567 - ولو أن الأمير أمن أربعة نفر من أهل الحصن بأعيانهم ولم يأمرهم بالنزول ، ثم فتح الحصن ، فقال كل واحد منهم : أنا من الأربعة . فإن عرف المسلمون الذين أمنوهم وإلا كان القوم كلهم فيئا . لأنهم أخذوا ( 2 ) في منعة أهل الحرب ، ومن كان في منعة أهل الحرب فهو مباح الاخذ ، إلا أن يعلم فيه مانع ، ولم يعلم ذلك في واحد منهم ، بخلاف الأول ، فهناك ( 3 ) الأربعة صاروا آمنين ، وهم في منعة المسلمين . ومن في منعة

--> ( 1 ) ه‍ " يترك القتل به . . " ، ب " يترك القتل لها " . ( 2 ) ب " وجدوا " . ( 3 ) ب ، " فإن هناك " .