السرخسي
775
شرح السير الكبير
1366 - ولو صالحوهم على مئة رأس على أن يؤمنوهم سنتهم هذه وينصرفوا عنهم ، ثم رأوا أن النظر لهم في قتالهم فليردوا المال ثم ينبذوا إليهم وهم في منعتهم . لأنه مع بقائهم حربا لنا لا يحرم قتالهم لاعزاز الدين ، وإنما يحرم الغدر . وبالنبذ إليهم ، وهم في منعتهم ، ينتفى معنى الغدر . ولكن المال مأخوذ منهم بطريق الجعل . فإذا لم يسلم لهم المشروط وجب رده عليهم . بمنزلة العوض يجب رده إذا لم يسلم المعوض . 1367 - فإن كان أسلم السبي فليرد عليهم قيمتهم لأنه تعذر رد عينهم بعد ما أسلموا . لان تمليك المسلم من الحربي لا يحل ، فصار كما لو تعذر ردهم بالهلاك . 1368 - ولو كانوا لم يقبضوا منهم المال حتى بدا لهم أن ينبذوا إليهم فلا بأس بذلك . لأنهم يختارون ما فيه النظر للمسلمين ، والحال فيما يرجع إلى النظر يتبدل ساعة فساعة . فكما أنه لو كان النظر في الابتداء في القتال لم يميلوا إلى الصلح فكذلك إذا صار النظر في القتال كان لهم أن ينقضوا الصلح . ألا ترى أنه لو وادعهم على أن يؤدوا إليه كل سنة مئة رأس من رقيقهم ، ثم بدا له بعد مضي سنة أو سنتين أن يقاتلهم لأنه رأى بالمسلمين قوة فلا بأس بأن ينبذ إليهم . 1369 - ولو وادعهم على أن يعطوهم مئة من أسراء المسلمين