السرخسي

750

شرح السير الكبير

1308 - ولو أن الخوارج كانوا هم الداخلين عليهم في دار الحرب ( ص 252 ) فأمن القوم بعضهم بعضا ، ثم ظهر عليهم أهل العدل . فإن كان أهل الحرب في عزهم ومنعتهم فهم فئ ، ومن قتل منهم قتيلا فله سلبه . لأنهم في عزهم ومنعتهم لا يكونون مستأمنين . وإنما الخوارج هم المستأمنون إليهم . ولأنهم حين قاتلوا في منعتهم ودارهم فقد انتبذ الأمان الذي كان بينا وبينهم ، فكانوا أهل الحرب ظفرنا بهم . 1309 - وإن كانوا خرجوا إلى عسكر الخوارج بأمان ، وكانوا غير ممتنعين إلا بمنعة الخوارج فإنه لا يقع على أحد منهم سبي . لأنهم مستأمنون في منعة الخوارج ، والمستأمن في عسكر المسلمين في دار الحرب كالمستأمن في دار الاسلام في حكم العصمة . ولان الأمان لم ينبذ بقتالهم حين لم يكونوا أهل منعة بأنفسهم . 1310 - ولو أن الخوارج طلبوا إلى تجار أهل الحرب مستأمنين فيهم أن يعينوهم على أهل العدل ، فأنعموا لهم ( 1 ) ، وعلم ذلك أهل العدل لم يحل لهم التعرض لهم بقتل ولا أخذ مال حتى ينصبوا الحرب لأهل العدل . لأنهم مستأمنون ، فحكمهم كحكم أهل الذمة . ولو أن أهل الذمة قصدوا أن يقاتلوا المسلمين فما لم يظهروا ذلك لا يحل التعرض لهم ، ولأنهم حين أنعموا للخوارج كانوا بمنزلة الخوارج ، والخوارج ما لم ينصبوا لقتال أهل العدل لا يحل التعرض لهم في نفس أو مال .

--> ( 1 ) في هامش ق " أنعمت له بالألف قلت له نعم . مصباح " .