السرخسي

751

شرح السير الكبير

فإن قاتلوا فحكمهم كحكم الخوارج فيما يحل ويحرم . لأنهم قاتلوا تحت راية الخوارج ، فلا ينتبذ أمانهم بذلك . 1311 - ولو كان أهل الحرب قالوا لمسلم : أنت آمن فادخل إلينا . فدخل ، لم يحل له أن يتعرض لشئ من أموالهم إن كان من أهل العدل أو من الخوارج . لأنه ضمن أن لا يتعرض لهم ، وعليه الوفاء بما ضمن ، لقوله عليه السلام " وفاء لا غدر فيه " . 1312 - وكذلك إن لم يدخل إليهم حتى آمنهم وآمنوه ، وهذا أظهر من الأول في حقه . لأنهم في أمان صحيح من جهته . إلا أن في هذا الفصل ليس لإمام المسلمين أن يعرض لهم بشئ ، ولا أخذ مال ، حتى ينبذ إليهم . فإن فعل ذلك كان ضامنا لجميع ما استهلك بخلاف الأول . لان القوم هنا في أمان صحيح من جهة واحدة من المسلمين . فإنه آمنهم وهو في منعة المسلمين ، فصح أمانه . وفى الأول للامام أن يقاتلهم من غير نبذ لأنه ما آمنهم المسلم ، ولكنهم آمنوه . إلا أن من ضرورة كونه في أمانهم أن لا يعرض ( 1 ) لهم كما لا يعرضون ( 2 ) له ، وليس من ضرورته أن يكونوا في أمان من المسلمين .

--> ( 1 ) ه‍ " يتعرض " . ( 2 ) ه‍ " لا يتعرضون " .