السرخسي
732
شرح السير الكبير
لان هذا بمنزلة المستهلك فيه ، على معنى أنه استعمل لمنفعة السرج ، لا للزينة بمنزلة المسامير في الأبواب . ألا ترى أنه لو أصاب سفينة مضببة بالحديد إن نزعت تخلعت السفينة لم يكن له من ذلك شئ . وهذا هو الأصل في جنس هذه المسائل : إن كل شئ كان مستعملا في عين آخر ، لا للزينة بل لينتفع به ، باسم غير الاسم الذي أوجب به النفل ، لم يتناوله الاسم . وإن كان مستعملا للزينة ( ص 246 ) يتناوله الاسم . لان الزينة صفة زائدة على ما هو المطلوب من الانتفاع بالعين . ثم إن كان ينزع بغير ضرر فاحش نزع لحقه . وإن تفاحش الضرر في نزعه بيع ، فيقسم الثمن على قيمة ما يتناوله النفل ، وقيمة ما لم يتناوله النفل ، بمنزلة ما لو انصبغ ثوب إنسان بصبغ غيره ، وأبى صاحب الثوب أن يغرم قيمة الصبغ ، فإنه يباع الثوب ، ويقسم الثمن بينهما على قيمة ملك كل واحد منهما . 1267 - ولو قال : من أصاب قزا فهو له . فأصاب قباء أو جبة حشوها قز لم يكن له ذلك . لان الحشو مغيب . وكان المقصود من اتخاذه في القباء والجبة الانتفاع به دون الزينة . فيكون بمنزلة المستهلك فيه . ألا ترى أنه لا بأس بمثل هذا القباء للرجال ، وإن كان لبس القز حراما للرجال في غير حالة الحرب . ولو قال قائل يستحق هذا لم يجد بدا من أن يقول : إذا أصاب ثوبا سداه ( 1 ) قز ولحمته غير القز أليس انه يستحق السدى ؟ وهو بعيد جدا . 1268 - ولو قال : من أصاب ثوب قز فهو له . فأصاب جبة
--> ( 1 ) في هامش ق " السدا وزن الحصا من الثوب خلاف اللحمة . وهو ما يمد طولا في النسج - مصباح " .