السرخسي

438

شرح السير الكبير

أما في قوله : اعقدوا لي ، فهو غير مشكل . وأما في قوله : عاقدوني فهو لا يدخل في الأمان في القياس ، كما في الفصل الأول . لأنه أضاف العقد إلى نفسه دون الأمان ، ولكنه استحسن هنا لوجهين : أحدهما : أن في كلامه دلالة اشتراط الأمان لنفسه ، لأنه شرط الأمان لولده ولعياله . والمقصود به إبقاؤهم . وإنما بقاؤهم ببقائه على وجه يعولهم بعد هذا ، كما كان يعولهم من قبل . ولا يتحقق هذا إلا إذا تناوله الأمان ، فإنه إذا قتل أو استرق لا يعولهم بعد ذلك . وهذا في قوله : على مالي ، أظهر . لأنه لا غرض له في طلب الأمان لما له سوى أن يبقى على ملكه ، فيصرفه إلى حوائجه ، ولا يكون ذلك إلا بعد أن يثبت الأمان له . ولأنه ليس بسفير في هذا العقد . فالعاقد على مال نفسه يكون عاملا لنفسه ، ولا يكون سفيرا عن غيره . وكذلك في حق العيال والولد ، لان قصده إلى استنقاذهم لحاجته إلى ذلك حتى يقوموا بمصالحه ( 1 ) ، أو لاظهار الشفقة عليهم ، وذلك في حق نفسه أظهر . فعرفنا أنه طلب الأمان لنفسه دلالة بخلاف ما سبق . 626 - ولو قال : عاقدوني على الأمان على عيال فلان أو على ولد فلان . فهو لا يدخل في الأمان . لأنه ليس في كلامه دليل على طلب الأمان لنفسه ، فان بقاء عيال فلان غير متعلق ببقائه ، وبقاؤه غير متعلق أيضا بقيامهم بمصالحه . فكان هذا وقوله على رأس الحصن ، سواء . ولم يذكر أن فلانا المنسوب إليه العيال والولد هل يدخل في هذا الأمان أم لا ؟ وعلى أحد الطريقين الاستحسان ينبغي أن يدخل ، لان بقاء عيال فلان على ما كانوا عليه يتعلق بأمان فلان . وعلى الطريق الآخر لا يدخل ، لان

--> ( 1 ) ب " لمصالحه " .