السرخسي

410

شرح السير الكبير

ولا يجوز التعرض لهم بحبس ولا أسر . ولكن يقال لهم اذهبوا إلى أرض الحرب إن شئتم ( 1 ) ، فإنا لا نتعرض لكم حتى تبلغوا مأمنكم . لان الوفاء بالأمان والتحرز عن الغدر واجب . 565 - فإن قالوا : لا نفارق عسكركم . فالسبيل أن يتقدم الامام إليهم ويؤجلهم في ذلك على حسب ما يراه ، ويخبرهم أنهم إن لم يذهبوا جعلهم ذمة وأخرجهم إلى دار الاسلام . وقد تقدم بيان هذا الفصل . وليس للامام أن يقول لهم : إن ذهبتم إلى وقت كذا وإلا جعلناكم عبيدا ، أو وإلا فدماؤكم حلال . لأنهم آمنون فينا ، ومن ضرورة الأمان ثبوت العصمة عن الاسترقاق والقتل . وكما لا يملك تنفيذ ذلك منهم في الحال لا يملك تعليقه بمضي الزمان ، بخلاف ( 2 ) تصييرهم ذمة على ذلك ، فإن ذلك لا ينافي الأمان بل يقرره . والكافر لا يمكن من إطالة المقام فينا بدون صغار الجزية والتزام أحكامنا في المعاملات لما في ذلك من الاستخفاف بالمسلمين . 566 - ولو أن المسلمين قالوا لأربعة من أهل الحصن : أنزلوا ، فأنتم آمنون حتى نراوضكم على الصلح . فنزل عشرون رجلا فيهم أولئك

--> ( 1 ) ه‍ " إذهبوا إلى أي أرض الحرب شئتم " . ( 2 ) ب " ويخلاف " .