السرخسي

697

شرح السير الكبير

لأنه أوجب له يسيرا مما جاء به أو قليلا ، أو شيئا منكرا . وذلك دليل القلة أيضا ، والقلة والكثرة من الأسماء المشتركة إنما تظهر بالمقاتلة . فالقليل من الشئ دون نصفه ، حتى إذا قوبل بما بقي منه كان ما بقي أكثر . 1171 - ولو قال : من جاء بشئ فله منه جزء ، فذلك إلى الأمير أيضا . إلا أنه لا يزيده على النصف هنا ، وله أن يبلغ به النصف . لان أدنى ما يكون جزء من جزءين وذلك النصف . 1172 - ولو قال : بعضه . فهو بمنزلة قوله : وله طائفة . لان الأقل والأكثر ( ص 235 ) يكون بعض الشئ وطائفة منه . فليس في اللفظ ما يدل على شئ من ذلك . فلهذا كان الرأي فيه إلى الامام . 1173 - ولو قال : من جاء بشئ فله منه سهم . ففي قياس قول أبي حنيفة رضي الله عنه يعطيه سدس ما جاء به . لان السهم عنده عبارة عن السدس ، حتى قال : إذا أوصى رجل لرجل بسهم من ماله لم ينقص حقه عن السدس . وذلك مروي عن ابن مسعود رضي الله عنه . فأما على قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله في الوصية : له سهم كسهام أحد الورثة . وهو قول شريح رحمه الله . وقد بينا هذا في الوصايا . وهنا على قياس قولهم إذا قال فله سهم يعطيه قدر ما يرى بعد أن لا يزيده على النصف ، بمنزلة الجزء ، لان الأدنى سهم من سهمين ، كجزء من جزءين .