السرخسي
694
شرح السير الكبير
ثم إن أصابهما على الترتيب فله أولهما ، وإن أصابهما معا فله أن يختار أفضلهما . لأنه لو لم يصب إلا الأفضل كان سالما له ، فلا يحرم ذلك بإصابة آخر معه . 1161 - ولو قال : إن أصبت عشرة أرؤس فلك منهم رأس . فأصاب عشرين ، لم يكن له إلا رأس واحد . لاعتبار معنى الخصوص في كلامه . 1162 - فإن أصاب بعضهم قبل بعض فله واحد من العشرة الأولى ، من أوساطهم ، وإن أصابهم معا فله واحد من أوساطهم . فإن قيل : لماذا لم يكن له أن يختار الأفضل هنا كما في المسألة المتقدمة ؟ قلنا : لان هناك ما شرط عليه منفعة المسلمين بمقابلة ما أوجب له ، وهنا قد شرط ذلك عليه حين سمى له جزاء مما يأتي به . فلهذا يعتبر الوسط هاهنا . 1163 - وإن أصاب خمسة فله نصف رأس من أوساطهم . اعتبارا للبعض بالكل ، وتحقيقا لمراعاة معنى التحريض . 1164 - ولو قال لعشرة من العسكر : إن أصبتم عشرة أرؤس فلكم منها رأس . فهذا وقوله للواحد سواء ( ص 234 ) في جميع ما ذكرنا . لأنه لما جمع بينهم في ذكر الإصابة فقد خصهم ، والتخصيص في المصيب يدل على التخصيص في المصاب ، لكونه مبنيا عليه .