السرخسي

686

شرح السير الكبير

ثم في هذا الفصل إذا مات الأول بطل تنفيله ، لان الثاني ( ص 231 ) نائب الخليفة بتقليده من جهته ، فكأنه قلده ( 1 ) ابتداء بعد ( 2 ) موت الأول ، بخلاف ما سبق . وهذا لان التنفيل رأى رآه الأول . وحكم رأيه ينقطع برأي فوق رأيه ، وهو تقليد الخليفة للثاني . فأما في الفصل الأول فلم يعترض على رأيه رأى فوقه ، إنما نظر الجند له ولأنفسهم في نصب خليفة . فيبقى حكم رأيه باعتبار خليفته ، كما لو استخلف هو بنفسه . ألا ترى أن في الاستخلاف في الصلاة لا فرق بين أن يفعله الامام الأول وبين أن يفعله القوم . فهذا مثله . 1 - ولو قال لأهل العسكر : من قتل منكم قتيلا فله سلبه ثم لحق بهم مدد أو تجار أو قوم أسلموا من أهل الحرب . فقتل رجل منهم قتيلا ، ففي القياس لا يستحق السلب . لأنه خص الحاضرين بالخطاب بقوله : ( منكم ) بخلاف ما سبق ، فقد عم الخطاب هناك بقوله : من قتل قتيلا . وذلك يتناول الحاضر ومن يحضر . وفى الاستحسان له السلب . لأنه ما قصد الحاضرين لأعيانهم ، بل لتحريضهم على القتال وفى هذا المعنى من يحضر ومن حضر سواء . ألا ترى أن الذين لحقوا بهم شركاؤهم فيما أصابوا قبل ذلك إذا قاتلوا وجعلوا كالحاضرين وقت الإصابة ، فكذلك هم شركاؤهم في حكم التنفيل ، وجعلوا كالحاضرين وقت التنفيل .

--> ( 1 ) في هامش ق " تقلده . نسخة " . ( 2 ) ق " من بعد " .