السرخسي
665
شرح السير الكبير
كأنه أنشأ تنفيلا عاما الآن ، فإنما يستحق به سلب ما نفل بعد ذلك . لان التنفيل لا يعمل فيما صار غنيمة قبله ، باعتبار أن الكلام غير متناول له ، ولو كان متناولا له لم يصح أيضا ، لأنه تنفيل بعد الإصابة . 1087 - ولو قال : إن قتلت قتيلا فلي سلبه . ومن قتل منكم قتيلا فله سلبه . ثم قتل الأمير قتيلين ، ورجل من القوم ( ص 224 ) قتيلين . فللأمير سلب الأول دون الثاني . لأنه أوجب لنفسه بحرف لا يقتضى التكرار ، وهو حرف الشرط . ألا ترى أن من قال لزوجته : إن دخلت الدار فأنت طالق . فدخلت دخلتين لم تطلق إلا واحدة . أوجب للقوم بكلمة ( من ) وهي عامة كما بينا . فيتناول كل قتيل يقتله كل واحد منهم ، حتى لو قتل رجل عشرين قتيلا كان له أسلابهم جميعا . 1088 - ولو قال لرجل منهم : إن قتلت قتيلا فلك سلبه . فقتل رجلين ، كان له سلب الأول خاصة . لما بينا أنه علق استحقاقه بالشرط ، وذلك ينتهى بقتل الأول . وليس في لفظه ما يدل على التكرار والعموم . 1089 - ولو قال لجميع أهل العسكر : إن قتل رجل منكم قتيلا فله سلبه . فقتل رجل عشرة منهم ، استحق أسلابهم جميعا ، وهذا استحسان . وفى القياس لا يستحق إلا القتيل الأول ، كما لو خصه بالايجاب بهذا اللفظ . ووجه الاستحسان انه لما لم يقصد لانسان بعينه . فقد خرج الكلام منه عاما .