السرخسي
666
شرح السير الكبير
ألا ترى أنه يتناول جميع المخاطبين . فكما يعم جماعتهم يعم جماعة المقتولين بخلاف الأول . ألا ترى أن في هذا الفصل إن قتل عشرة من المسلمين عشرة منهم استحق كل واحد منهم سلب قتيله ؟ فكذلك إذا كان الواحد هو القاتل لعشرة . وحقيقة معنى الفرق أن مقصود الامام هنا تحريضهم على المبالغة في النكاية فيه . وفى معنى النكاية لا فرق بين أن يكون القاتل للعشرة عشرة من المسلمين أو واحدا منهم . وفى الأول مقصوده معرفة ذلك الرجل وجلادته ، وذلك يتم بدون إثبات معنى العموم في المقتولين . 1090 - ولو قال لعشرة هو أحدهم : من قتل منا قتيلا فله سلبه . أو إن قتل رجل منا قتيلا فله سلبه . ثم قتل بنفسه قتيلين أو ثلاثة ، استحق أسلابهم . لان معنى التهمة قد انتفى باشتراك التسعة مع نفسه في الايجاب ، وصار كلامه عاما باعتبار المعنى الذي قلنا . فيستحق هو من سلب المقتولين ما يستحقه تسعة معه إذا قتلوا . 1091 - ولو قال لرجل بعينه : إن قتلت قتيلا فلك سلبه . فقتل قتيلين معا ، فله سلب أحدهما . لان هذا الايجاب لا يتناول إلا الواحد ، ثم يختار أي السلبين شاء . لان الحق ثابت له ، فالخيار في البيان إليه . ولا يقال : كان ينبغي أن يكون الخيار إلى الامام ، لأنه هو الموجب له . وهذا لان مثل هذا الكلام من الامام على وجه بيان السبب ، وإنما يكون الخيار لمن باشر السبب . وأكثر ما فيه أنه يختار أفضلهما سلبا ، ولو لم يقتل إلا ذلك الرجل بضربته كان مستحقا لسلبه . فإن قتل معه غيره لا يجوز أن يصير محروما ، لأنه أظهر زيادة القوة بما صنع .