السرخسي

663

شرح السير الكبير

73 باب نفل الأمير 1083 - وإذا قال الأمير : من قتل قتيلا فله سلبه ، ثم لقي الأمير رجلا فقتله ، فله السلب استحسانا . وفى القياس لا يستحق . لان الغير إنما يستحق بإيجابه ، وهو لا يملك الايجاب لنفسه بولاية الامارة . بمنزلة القاضي لا يملك أن يقضى لنفسه . ألا ترى أنه لو خص نفسه فقال : إن قتلت قتيلا فلي سلبه ، لم يصح ذلك . ولو كان هو كغيره في هذا الحكم يصح إيجابه خاصا كان أو عاما ، كما في حق غيره . ولان التنفيل للتحريض ، وإنما يحرض غيره على القتال لا نفسه . فالإمارة تكفيه لذلك . ووجه الاستحسان انه وجب النفل للجيش بهذا اللفظ ، وهو رجل منهم فيستحق كما يستحق غيره . ألا ترى أن فيما يجب شرعا وهو السهم هو كواحد من الجيش ، فارسا أو راجلا ؟ فكذلك فيما يستحق بالايجاب . أرأيت لو برز علج ودعا إلى البراز . فقال الأمير : من قتله فله سلبه . فلم يتجاسر أحد على الخروج ، حتى خرج هو بنفسه فقتله ، كان لا يستحق سلبه . وهذا بخلاف ما إذا خص نفسه ، لأنه متهم فيما يخص به نفسه من التنفيل ، بمنزلة القاضي يكون متهما فيما يقضى به لنفسه . فأما عند التعميم فتنتفى التهمة ، فيثبت الحكم في حقه كما يثبت في حق غيره . ألا ترى أن إباحة التناول من الطعام والعلف يثبت في حق الامام كما يثبت في حق المعسكر ، باعتبار أنه لا تتمكن تهمته فيما لا يختص الأمير به .